أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٢ - العبادات المكروهة
التراب المغصوب و غير ذلك من الأمثلة التي محلّ البحث عنها هو الفقه، و التكلّم عنها في الاصول يستلزم تداخل الفقه في الاصول، فلا يغرنّك حصر المثال في كلماتهم في خصوص الصّلاة في الدار المغصوبة.
العبادات المكروهة
ثمّ إنّه قد أُورد على القول بالامتناع بالنقض بأُمور:
منها: العبادات المكروهة ببيان أنّ أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه، و قد وقع في الشرع المقدّس موارد اجتمع فيها حكمان من الأحكام الخمسة، نحو الصّلاة في مواضع التهمة، أو الصّلاة في الحمام، و الصّلاة في الأماكن التي تكره الصّلاة فيها، و الصّلاة أو الصّيام في الأزمنة التي تكره الصّلاة أو الصّيام فيها كما في النافلة المبتدئة حين طلوع الشمس أو عند غروبها، و الصّيام في يوم عاشوراء، و الصّيام في يوم عرفة لمن لا يقدر على الدعاء، و نحوها من الموارد التي اجتمع الكراهة فيها مع الاستحباب.
و اجيب عنه بوجوه ثلاثة على نحو الإجمال، و بوجه آخر على نحو التفصيل.
أمّا الوجوه الثلاثة على نحو الإجمال:
الوجه الأوّل: أنّ أدلّة العبادات المكروهة و إن كانت ظاهرة في جواز الاجتماع و لكن لا بدّ من توجيهها بعد أن أقمنا برهاناً عقليّاً قطعيّاً على الامتناع كما في سائر الموارد، فلا بدّ مثلًا من توجيه قوله تعالى: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ» الظاهر في أنّ للباري جسماً و أعضاء تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
الوجه الثاني: أنّ هذا النقض يرد على القائلين بالجواز أيضاً، فلا بدّ له أيضاً من التخلّص عنه حيث إنّ مدّعاه جواز الاجتماع فيما إذا كان في البين عنوانان و كانت النسبة بينهما العموم من وجه، مع أنّه لا إشكال في أنّ العنوان في مورد العبادات المكروهة واحد و قوله «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» تعلّق بعنوان الصّلاة، و لو قلنا بأنّ العنوان في أحدهما مطلق الصّلاة، و في الآخر الصّلاة في الحمّام كانت النسبة بينهما العموم المطلق لا العموم من وجه.
الوجه الثالث: قد مرّ اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع بينما لا مندوحة في بعض هذه العبادات المكروهة كصيام يوم عاشوراء حيث إنّ صيام يوم الحادي عشر مثلًا موضوع آخر