البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٠ - صفة أخذ الفرنج دمياط
هذا يأكل عند النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى السكرية اليابسة، و كان يعتريه مرض في أنفه في زمن الورد و كان لا يقدر على الاقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد، فكان يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك. توفى عن خمس و سبعين سنة، و كان له من الأولاد جماعة: محمد الكامل صاحب مصر، و عيسى المعظم صاحب دمشق، و موسى الأشرف صاحب الجزيرة، و خلاط و حران و غير ذلك، و الأوحد أيوب مات قبله، و الفائز إبراهيم، و المظفر غازى صاحب الرها، و العزيز عثمان و الأمجد حسن و هما شقيقا المعظم، و المقيت محمود، و الحافظ أرسلان صاحب جعبر، و الصالح إسماعيل، و القاهر إسحاق، و مجير الدين يعقوب، و قطب الدين أحمد، و خليل و كان أصغرهم، و تقى الدين عباس و كان آخرهم وفاة، بقي إلى سنة ستين و ستمائة، و كان له بنات أشهرهن الست صفية خاتون زوجة الظاهر غازى صاحب حلب و أم الملك العزيز والد الناصر يوسف الّذي ملك دمشق، و إليه تنسب الناصريتان إحداهما بدمشق و الأخرى بالسفح و هو الّذي قتله هلاكو كما سيأتي.
صفة أخذ الفرنج دمياط
لما اشتهر الخبر بموت العادل و وصل إلى ابنه الكامل و هو بثفر دمياط مرابط الفرنج، أضعف ذلك أعضاء المسلمين و فشلوا، ثم بلغ الكامل خبر آخر أن الأمير ابن المشطوب و كان أكبر أمير بمصر، قد أراد أن يبايع للفائز عوضا عن الكامل، فساق وحده جريدة فدخل مصر ليستدرك هذا الخطب الجسيم، فلما فقده الجيش من بينهم انحل نظامهم و اعتقدوا أنه قد حدث أمر أكبر من موت العادل، فركبوا وراءه فدخلت الفرنج بأمان إلى الديار المصرية، و استحوذوا على معسكر الكامل و أثقاله، فوقع خبط عظيم جدا، و ذلك تقدير العزيز العليم، فلما دخل الكامل مصر لم يقع مما ظنه شيء، و إنما هي خديعة من الفرنج، و هرب منه ابن المشطوب إلى الشام، ثم ركب من فوره في الجيش إلى الفرنج فإذا الأمر قد تزايد، و تمكنوا من البلدان و قتلوا خلقا و غنموا كثيرا، و عاثت الأعراب التي هنالك على أموال الناس، فكانوا أضر عليهم من الفرنج، فنزل الكامل تجاه الفرنج يمانعهم عن دخولهم إلى القاهرة بعد أن كان يمانعهم عن دخول الثغر، و كتب إلى إخوانه يستحثهم و يستنجدهم و يقول الوحا الوحا العجل العجل، أدركوا المسلمين قبل تملك الفرنج جميع أرض مصر.
فأقبلت العساكر الإسلامية إليه من كل مكان، و كان أول من قدم عليه أخوه الأشرف بيض اللَّه وجهه، ثم المعظم و كان من أمرهم مع الفرنج ما سنذكره بعد هذه السنة.
و فيها ولى حسبة بغداد الصاحب محيي الدين يوسف بن أبى الفرج ابن الجوزي، و هو مع ذلك يعمل ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه، و شكر في مباشرته للحسبة. و فيها فوض إلى المعظم النظر في التربة البدرية تجاه الشبلية عند الجسر الّذي على ثور، و يقال له جسر كحيل، و هي منسوبة إلى