البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٣ - و فيها توفى من الأعيان زيد بن الحسن
ليالي كان العمر أحسن شافع* * * تولى و كان اللهو أوضح منهجا
بدا الشيب فانجابت طماعية الصبا* * * و قبح لي ما كان يستحسن الحجا
بلهنية ولت كأن لم أكن بها* * * أجلى بها وجه النعيم مسرجا
و لا اختلت في برد الشباب مجررا* * * ذيولى إعجابا به و تبرجا
أعارك غيداء المعاطف طفلة* * * و أغيد معسول المراشف أدعجا
نقضت لياليها بطيب كأنه* * * لتقصيره منها مختطف الدجا
فان أمس مكروب الفؤاد حزينه* * * أعاقر من در الصبابة منهجا
وحيدا على أنى بفضلي متيم* * * مروعا بأعداء الفضائل مزعجا
فيا رب ديني قد سررت و سرني* * * و أبهجته بالصالحات و أبهجا
و يا رب ناد قد شهدت و ماجد* * * شهدت دعوته فتلجلجا [١]
صدعت بفضلي نقصه فتركته* * * و في قلبه شجو و في حلقه شجا
كأن ثنائى في مسامع حسدي* * * و قد ضم أبكار المعاني و أدرجا
حسام تقى الدين في كل مارق* * * يقد إلى الأرض الكمي المدججا
و قال يمدح أخاه معز الدين فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب:
هل أنت راحم عبرة و مدله* * * و مجير صب عند ما منه و هي
هيهات يرحم قاتل مقتوله* * * و سنانه في القلب غير منهنه
مذ بلّ من ذاك الغرام فاننى* * * مذ حل بى مرض الهوى لم أنقه
إني بليت بحب أغيد ساحر* * * بلحاظه رخص البنان بزهوه
أبغى شفاء تدلهى من واله* * * و متى يرق مدلل لمدله
كم آهة لي في هواه و أنة* * * لو كان ينفعني عليه تأوهى
و مآرب في وصله لو أنها* * * تقضى لكانت عند مبسمه الشهى
يا مفردا بالحسن إنك منته* * * فيه كما أنا في الصبابة منتهى
قد لام فيك معاشر كي أنتهي* * * باللوم عن حب الحياة و أنت هي
أبكى لديه فان أحس بلوعة* * * و تشهق أرمى بطرف مقهقه
يا من محاسنه و حالي عنده* * * حيران بين تفكر و تكفه
ضدان قد جمعا بلفظ واحد* * * لي في هواه بمعنيين موجه
[١] كذا بالأصل و البيت غير مستقيم.