البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤ - ذكر تركته و شيء من ترجمته
أين الّذي شرف الزمان بفضله* * * و سمت على الفضلاء تشريفاته؟
أين الّذي عنت الفرنج لبأسه* * * ذلا، و منها أدركت ثاراته؟
أغلال أعناق العدا أسيافه* * * أطواق أجياد الورى مناته
و له:-
من للعلى من للذرى من للهدى* * * يحميه؟ من للبأس من للنائل؟
طلب البقاء لملكه في آجل* * * إذ لم يثق ببقاء ملك عاجل
بحر أعاد البر بحرا بره* * * و بسيفه فتحت بلاد الساحل
من كان أهل الحق في أيامه* * * و بعزه يردون أهل الباطل
و فتوحه و القدس من أبكارها* * * أبقت له فضلا بغير مساجل
ما كنت أستسقي لقبرك وابلا* * * و رأيت جودك مخجلا للوابل
فسقاك رضوان الآله لأننى* * * لا أرتضي سقيا الغمام الهاطل
ذكر تركته و شيء من ترجمته
قال العماد و غيره: لم يترك في خزانته من الذهب سوى جرم واحد- أي دينار واحد- صوريا و ستة و ثلاثين درهما. و قال غيره: سبعة و أربعين درهما، و لم يترك دارا و لا عقارا و لا مزرعة و لا بستانا، و لا شيئا من أنواع الأملاك. هذا و له من الأولاد سبعة عشر ذكرا و ابنة واحدة، و توفى له في حياته غيرهم، و الذين تأخروا بعده ستة عشر ذكرا أكبرهم الملك الأفضل نور الدين على، ولد بمصر سنة خمس و ستين ليلة عيد الفطر، ثم العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان ولد بمصر أيضا في جمادى الأولى سنة سبع و ستين، ثم الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر، ولد بمصر في شعبان سنة ثمان و ستين، و هو شقيق الأفضل، ثم الظاهر غياث الدين أبو منصور غازى، ولد بمصر في نصف رمضان سنة ثمان و ستين، ثم العزيز فتح الدين أبو يعقوب إسحاق، ولد بدمشق في ربيع الأول سنة سبعين. ثم نجم الدين أبو الفتح مسعود، ولد بدمشق سنة إحدى و سبعين و هو شقيق العزيز، ثم الأغر شرف الدين أبو يوسف يعقوب، ولد بمصر سنة ثنتين و سبعين، و هو شقيق العزيز أيضا، ثم الزاهر مجير الدين أبو سليمان داود، ولد بمصر سنة ثلاث و سبعين و هو شقيق الظاهر، ثم أبو الفضل قطب الدين موسى، و هو شقيق الأفضل، ولد بمصر سنة ثلاث و سبعين أيضا، ثم لقب بالمظفر أيضا، ثم الأشرف معز الدين أبو عبد اللَّه محمد، ولد بالشام سنة خمس و سبعين، ثم المحسن ظهير الدين أبو العباس أحمد ولد بمصر سنة سبع و سبعين، و هو شقيق الّذي قبله، ثم المعظم فخر الدين أبو منصور توران شاه ولد بمصر في ربيع الأول سنة سبع و سبعين، و تأخرت وفاته إلى سنة ثمان و خمسين و ستمائة، ثم الجوال ركن الدين أبو سعيد أيوب ولد سنة ثمان و سبعين، و هو شقيق للمعز، ثم الغالب نصير