البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - ثم دخلت سنة سبع و تسعين و ستمائة
عند السلطان و ولاه قضاء قضاة مصر للحنفية عوضا عن شمس الدين السروجي، و استقر ولده بدمشق قاضى قضاة الحنفية، و درس بمدرستى أبيه الخاتونية و المقدمية، و ترك مدرسة القصاعين و الشبلية و جاء الخبر على يدي البريد بعافية السلطان من الوقعة التي كان وقعها فدقت البشائر و زينت البلد، فإنه سقط عن فرسه و هو يلعب بالكرة، فكان كما قال الشاعر:
حويت بطشا و إحسانا و معرفة* * * و ليس يحمل هذا كله الفرس
و جاء على يديه تقليد و خلعة لنائب السلطنة، فقرأ التقليد و باس العتبة. و في ربيع الأول درس بالجوزية عز الدين ابن قاضى القضاة تقى الدين سليمان و حضر عنده إمام الدين الشافعيّ و أخوه جلال الدين و جماعة من الفضلاء، و بعد التدريس جلس و حكم عن أبيه باذنه في ذلك.
و في ربيع الأول غضب قاضى القضاة تقى الدين بن دقيق العيد و ترك الحكم بمصر أياما، ثم استرضى و عاد و شرطوا عليه أن لا يستنيب ولده المحب، و في يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر أقيمت الجمعة بالمدرسة المعظمية و خطب فيها مدرسها القاضي شمس الدين بن المعز الحنفي، و اشتهر في هذا الحين القبض على بدر الدين بيسرى و احتيط على أمواله بديار مصر، و أرسل السلطان بجريدة صحبة علم الدين الدويدارى إلى تل حمدون ففتحه بحمد اللَّه و منه، و جاء الخبر بذلك إلى دمشق في الثاني عشر من رمضان، و خربت به الخليلية و أذن بها الظهر، و كان أخذها يوم الأربعاء سابع رمضان، ثم فتحت مرعش بعدها فدقت البشائر، ثم انتقل الجيش إلى قلعة حموص فأصيب جماعة من الجيش منهم الأمير علم الدين سنجر طقصبا أصابه زيار في فخذه، و أصاب الأمير علم الدين الدويدارى حجر في رجله.
و لما كان يوم الجمعة سابع عشر شوال عمل الشيخ تقى الدين بن تيمية ميعادا في الجهاد و حرض فيه و بالغ في أجور المجاهدين، و كان ميعادا حافلا جليلا.
و في هذا الشهر عاد الملك المسعود بن خضر بن الظاهر من بلاد الاشكرى إلى ديار مصر بعد أن مكث هناك من زمن الأشرف بن المنصور، و تلقاه السلطان بالموكب و أكرمه و عظمه. و حج الأمير خضر بن الظاهر في هذه السنة مع المصريين و كان فيهم الخليفة الحاكم بأمر اللَّه العباسي. و في شهر شوال جلس المدرسون بالمدرسة التي أنشأها نائب السلطنة بمصر و هي المنكوتمرية داخل باب القنطرة. و فيها دقت البشائر لأجل أخذ قلعتى حميمص و نجم من بلاد سيس.
فيها وصلت الجريدة من بلاد مصر قاصدين بلاد سيس مددا لأصحابهم، و هي نحو ثلاثة آلاف مقاتل، و في منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الّذي كان نائب الشام هو و جماعة من أهله و أصحابه من الأمراء. و فيها قلت المياه بدمشق جدا حتى بقي ثورا في