البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - ثم دخلت سنة سبع و تسعين و ستمائة
بالجامع الأموي و دفن بالقرب من قبة الشيخ رسلان.
واقف السامرية
الصدر الكبير سيف الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن على بن جعفر البغدادي السامري واقف السامرية التي إلى جانب الكروسية بدمشق، و كانت داره التي يسكن بها، و دفن بها و وقفها دار حديث و خانقاه، و كان قد انتقل إلى دمشق و أقام بها بهذه الدار مدة، و كانت قديما تعرف بدار ابن قوام، بناها من حجارة منحوتة كلها، و كان السامري كثير الأموال حسن الأخلاق معظما عند الدولة، جميل المعاشرة، له أشعار رائقة و مبتكرات فائقة، توفى يوم الاثنين ثامن عشر شعبان، و قد كان ببغداد له حظوة عند الوزير ابن العلقميّ، و امتدح المعتصم و خلع عليه خلعة سوداء سنية، ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضا فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها بابا فصادرهم الملك بعشرين ألف دينار، فعظموه جدا و توسلوا به إلى أغراضهم، و له قصيدة في مدح النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و قد كتب عنه الحافظ الدمياطيّ شيئا من شعره.
واقف النفيسية التي بالرصيف
الرئيس نفيس الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سلام بن على ابن صدقة الحراني، كان أحد شهود القيمة بدمشق، و ولى نظر الأيتام في وقت، و كان ذا ثروة من المال، ولد سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و سمع الحديث و وقف داره دار حديث، توفى يوم السبت بعد الظهر الرابع من ذي القعدة، و دفن بسفح قاسيون بكرة يوم الأحد بعد ما صلى عليه بالاموى.
الشيخ أبو الحسن المعروف بالساروب الدمشقيّ
يلقب بنجم الدين، ترجمه الحريري فأطنب، و ذكر له كرامات و أشياء في علم الحروف و غيرها و اللَّه أعلم بحاله.
و فيها قتل قازان الأمير نوروز الّذي كان إسلامه على يديه، كان نوروز هذا هو الّذي استسلمه و دعاه للإسلام فأسلم و أسلم معه أكثر التتر، فان التتر شوشوا خاطر قازان عليه و استمالوه منه و عنه، فلم يزل به حتى قتله و قتل جميع من ينسب إليه، و كان نوروز هذا من خيار أمراء التتر عند قازان و كان ذا عبادة و صدق في إسلامه و أذكاره و تطوعاته، و قصده الجيد (رحمه اللَّه) و عفا عنه، و لقد أسلم على يديه منهم خلق كثير لا يعلمهم إلا اللَّه، و اتخذوا السبح و الهياكل و حضروا الجمع و الجماعات و قرءوا القرآن و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع و تسعين و ستمائة
استهلت و الخليفة الحاكم و السلطان لاجين و نائب مصر منكوتمر و نائب دمشق قبجق. و في عاشر صفر تولى جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق، و طلب أبوه إلى مصر فأقام