البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - أبو منصور بن أبى بكر بن شجاع
و القصائد المطولة. توفى في مستهل رمضان من هذه السنة عن ثمان و سبعين سنة، و دفن بمقابر الصوفية.
الأمير بهاء الدين قراقوش
الفحل الخصى، أحد كبار كتاب أمراء الدولة الصلاحية، كان شهما شجاعا فاتكا، تسلم القصر لما مات العاضد و عمر سور القاهرة محيطا على مصر أيضا، و انتهى إلى المقسم و هو المكان الّذي اقتسمت فيه الصحابة ما غنموا من الديار المصرية، و بنى قلعة الجبل، و كان صلاح الدين سلمه عكا ليعمر فيها أماكن كثيرة فوقع الحصار و هو بها، فلما خرج البدل منها كان هو من جملة من خرج، ثم دخلها ابن المشطوب. و قد ذكر أنه أسر فافتدى نفسه بعشرة آلاف دينار، و عاد إلى صلاح الدين ففرح به فرحا شديدا، و لما توفى في هذه السنة احتاط العادل على تركته و صارت أقطاعه و أملاكه للملك الكامل محمد بن العادل. قال ابن خلكان: و قد نسب إليه أحكام عجيبة، حتى صنف بعضهم جزءا لطيفا سماه كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش، فذكر أشياء كثيرة جدا، و أظنها موضوعة عليه، فان الملك صلاح الدين كان يعتمد عليه، فكيف يعتمد على من بهذه المثابة و اللَّه أعلم.
مكلبة بن عبد اللَّه المستنجدي
كان تركيا عابدا زاهدا، سمع المؤذن وقت السحر و هو ينشد على المنارة:
يا رجال الليل جدوا* * * رب صوت لا يرد
ما يقوم الليل إلا* * * من له عزم و جد
فبكى مكلبة و قال للمؤذن يا مؤذن زدني، فقال:
قد مضى الليل و ولى* * * و حبيبي قد تخلا
فصرخ مكلبة صرخة كان فيها حتفه، فأصبح أهل البلد قد اجتمعوا على بابه فالسعيد منهم من وصل إلى نعشه (رحمه اللَّه تعالى).
أبو منصور بن أبى بكر بن شجاع
المركلسي ببغداد، و يعرف بابن نقطة، كان يدور في أسواق بغداد بالنهار ينشد كان و كان و المواليا، و يسحر الناس في ليالي رمضان، و كان مطبوعا ظريفا خليعا، و كان أخوه الشيخ عبد الغنى الزاهد من أكابر الصالحين، له زاوية ببغداد يزار فيها، و كان له أتباع و مريدون، و لا يدخر شيئا يحصل له من الفتوح، تصدق في ليلة بألف دينار و أصحابه صيام لم يدخر منها شيئا لعشائهم، و زوجته أم الخليفة بجارية من خواصها و جهزتها بعشرة آلاف دينار إليه فما حال الحول و عندهم من ذلك شيء سوى هاون، فوقف سائل ببابه فألح في الطلب فأخرج إليه الهاون فقال: خذ هذا و كل به ثلاثين يوما، و لا تسأل الناس و لا تشنع على اللَّه عز و جل. هذا الرجل من خيار الصالحين، و المقصود أنه قال لأخيه أبى