البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ستمائة
الأمير عز الدين جماز بن شيحه الحسيني، و صاحب مصر و الشام السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري، و شريكه في دمشق و بعلبكّ و الصبيبة و بانياس الأمير علم الدين سنجر الملقب بالملك المجاهد، و شريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين الجوكندارى العزيزي، و الكرك و الشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن سيف الدين أبى بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبى بكر بن أيوب. و حصن جهيون و بازريا في يد الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين مكورس، و صاحب حماه الملك المنصور بن تقى الدين محمود، و صاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر، و صاحب الموصل الملك الصالح بن البدر لؤلؤ، و أخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر، و صاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين ايل غازى بن أرتق، و صاحب بلاد الروم ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو السلجوقي، و شريكه في الملك أخوه كيكاوس و البلاد بينهما نصفين، و سائر بلاد المشرق بأيدي التتار أصحاب هولاكو، و بلاد اليمن تملكها غير واحد من الملوك، و كذلك بلاد الجوكندى المغرب في كل قطر منها ملك.
و في هذه السنة أغارت التتار على حلب فلقيهم صاحبها حسام الدين العزيزي، و المنصور صاحب حماه، و الأشرف صاحب حمص، و كانت الوقعة شمالي حمص قريبا من قبر خالد بن الوليد، و التتار في ستة آلاف و المسلمون في ألف و أربعمائة فهزمهم اللَّه عز و جل، و قتل المسلمون أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر و ضيقوا عليها الأقوات، و قتلوا من الغرباء خلقا صبرا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و الجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر، فتلقاهم الملك الظاهر في أبهة السلطنة و أحسن إليهم، و بقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة و لكن سلم اللَّه سبحانه و تعالى.
و في يوم الاثنين سابع صفر ركب الظاهر في أبهة الملك و مشى الأمراء و الأجناد بين يديه، و كان ذلك أول ركوبه و استمر بعد ذلك يتابع الركوب و اللعب بالكرة.
و في سابع عشر صفر خرج الأمراء بدمشق على ملكها علم الدين سنجر فقاتلوه فهزموه، فدخل القلعة فحاصروه فيها فهرب منها إلى قلعة بعلبكّ، و تسلم قلعة دمشق الأمير علم الدين أيدكين البندقداري، و كان مملوكا لجمال الدين يعمور ثم للصالح أيوب بن الكامل و إليه ينسب الملك الظاهر، فأرسله الظاهر ليتسلم دمشق من الحلبي علم الدين سنجر، فأخذها و سكن قلعتها نيابة عن الظاهر، ثم حاصروا الحلبي ببعلبكّ حتى أخذوه فأرسلوه إلى الظاهر على بغل إلى مصر، فدخل عليه ليلا فعاتبه ثم أطلق له أشياء و أكرمه.
و في يوم الاثنين ثامن ربيع الأول استوزر الظاهر بهاء الدين على بن محمد المعروف بابن الحنا