البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ستمائة
على بن أبى طالب، قال و قد كان قبل ذلك فقيرا لا شيء له، و كان للشيخ عبد اللَّه زوجة و لها ابنة جميلة، و كان الشيخ يقول لها: زوجيها من الشيخ محمد، فتقول إنه فقير و أنا أحب أن تكون ابنتي سعيدة، فيقول الشيخ عبد اللَّه كأنى انظر إليهما إياه و إياها في دار فيها بركة و له رزق كثير و الملوك يترددون إلى زيارته، فزوجتها منه فكان الأمر كذلك، و كانت أولى زوجاته (رحمه اللَّه تعالى).
و كانت الملوك كلهم يحترمونه و يعظمونه و يجيئون إلى مدينته، بنو العادل و غيرهم، و كذلك كان مشايخ الفقهاء كابن الصلاح، و ابن عبد السلام، و ابن الحاجب، و الحصرى، و شمس الدين بن سنى الدولة، و ابن الجوزي، و غيرهم يعظمونه و يرجعون إلى قوله لعلمه و عمله و ديانته و أمانته. و قد ذكرت له أحوال و مكاشفات و كرامات كثيرة (رحمه اللَّه)، و زعم بعضهم أنه قطب منذ ثنتى عشرة سنة فاللَّه أعلم. و ذكر الشيخ الفقيه قال عزمت مرة على الرحلة إلى حران، و كان قد بلغني أن رجلا بها يعلم علم الفرائض جيدا، فلما كانت الليلة التي أريد أن أسافر في صبيحتها جاءتني رسالة الشيخ عبد اللَّه اليونينى يعزم على إلى القدس الشريف، و كأنى كرهت ذلك و فتحت المصحف فطلع قوله اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ فخرجت معه إلى القدس فوجدت ذلك الرجل الحراني بالقدس الشريف، فأخذت عنه علم الفرائض حتى خيل لي أنى صرت أبرع فيه منه. و قال الشيخ أبو شامة كان الشيخ الفقيه رجلا ضخما، و حصل له قبول من الأمراء و غيرهم، و كان يلبس قبعا صوفه إلى خارج كما كان شيخه الشيخ عبد اللَّه اليونينى، قال و قد صنف شيئا في المعراج فرددت عليه في كتاب سميته الواضح الجلي في الرد على الحنبلي، و ذكر ولده قطب الدين أنه مات في التاسع عشر من رمضان من هذه السنة عن ثمان و ثمانين سنة (رحمه اللَّه تعالى).
محمد بن خليل بن عبد الوهاب بن بدر
أبو عبد اللَّه البيطار الأكال، أصله من جبل بنى هلال، و ولد بقصر حجاج، و كان مقيما بالشاغور و كان فيه صلاح و دين و إيثار للفقراء و المحاويج و المحابيس، و كانت له حال غريبة لا يأكل لأحد شيئا إلا بأجرة، و كان أهل البلد يترامون عليه ليأكل لهم الأشياء المفتخرة الطيبة فيمتنع إلا بأجرة جيدة، و كلما امتنع من ذلك حلى عند الناس و أحبوه و مالوا إليه و يأتونه بأشياء كثيرة من الحلاوات و الشواء و غير ذلك فيرد عليهم عوض ذلك أجرة جيدة مع ذلك، و هذا غريب جدا، (رحمه اللَّه تعالى) و رضى عنه بمنه و كرمه آمين.
ثم دخلت سنة تسع و خمسين و ستمائة
استهلت بيوم الاثنين لأيام خلون من كانون الأول، و ليس للمسلمين خليفة و صاحب مكة أبو نمى بن أبى سعيد بن على بن قتادة الحسنى، و عمه إدريس بن على شريكه، و صاحب المدينة