البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - خليفة الوقت المستعصم باللَّه
و لم تطل مدة إبراهيما* * * و كان كل أمره سقيما
و أسند الملك إلى مروانا* * * فكان من أموره ما كانا
و انقرض الملك على يديه* * * و حادث الدهر سطا عليه
و قتله قد كان بالصعيد* * * و لم تفده كثرة العديد
و كان فيه حتف آل الحكم* * * و استنزعت عنهم ضروب النعم
ثم أتى ملك بنى العباس* * * لا زال فينا ثابت الأساس
و جاءت البيعة من أرض العجم* * * و قلدت بيعتهم كل الأمم
و كل من نازعهم من أمم* * * خر صريعا لليدين و الفم
و قد ذكرت من تولى منهم* * * حين تولى القائم المستعصم
أولهم ينعت بالسفاح* * * و بعده المنصور ذو الجناح
ثم أتى من بعده المهدي* * * يتلوه موسى الهادي الصفي
و جاء هارون الرشيد بعده* * * ثم الأمين حين ذاق فقده
و قام بعد قتله المأمون* * * و بعده المعتصم المكين
و استخلف الواثق بعد المعتصم* * * ثم أخوه جعفر موفى الذمم
و أخلص النية في المتوكل* * * للَّه ذي العرش القديم الأول
فأدحض البدعة في زمانه* * * و قامت السنة في أوانه
و لم يبق فيها بدعة مضلة* * * و ألبس المعتزلي ثوب ذله
فرحمة اللَّه عليه أبدا* * * ما غار نجم في السماء أو بدا
و بعده استولى و قام المعتمد* * * و مهد الملك و ساس المقتصد
و عند ما استشهد قام المنتصر* * * و المستعين بعده كما ذكر
و جاء بعد موته المعتز* * * و المهتدي الملتزم الأعز
و المكتفي في صحف العلا أسطر* * * و بعده ساس الأمور المقتدر
و استوثق الملك بعز القاهر* * * و بعده الراضي أخو المفاخر
و المتقى من بعد ذا المستكفي* * * ثم المطيع ما به من خلف
و الطائع الطائع ثم القادر* * * و القائم الزاهد و هو الشاكر
و المقتدى من بعده المستظهر* * * ثم أتى المسترشد الموقر
و بعده الراشد ثم المقتفى* * * و حين مات استنجدوا بيوسف