البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة اللَّه التكريتي
فيصلي فيها الجمعة، و كان قليل التعاظم، يركب في بعض الأحيان وحده ثم يلحقه بعض غلمانه سوقا.
و قال فيه بعض أصحابه و هو محب الدين بن أبى السعود البغدادي.
لئن غودرت تلك المحاسن في الثرى* * * بوال فما وجدي عليك ببال
و مذ غبت عنى ما ظفرت بصاحب* * * أخى ثقة إلا خطرت ببالي
و ملك بعده دمشق ولده الناصر داود بن المعظم، و بايعه الأمراء.
[أبو المعالي أسعد بن يحيى
ابن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهب الفقيه الشافعيّ البخاري، شيخ أديب فاضل خير، له نظم و نثر ظريف، و له نوادر حسنة و جاوز التسعين. قد استوزره صاحب حماة في وقت و له شعر رائق أورد منه ابن الساعي قطعة جيدة. فمن ذلك قوله:
و هواك ما خطر السلو بباله* * * و لأنت أعلم في الغرام بحاله
فمتى وشى واش إليك بشأنه* * * سائل هواك فذاك من أعداله
أو ليس للدنف المعنى شاهد* * * من حاله يغنيك عن تسآله
جددت ثوب سقامه، و هتكت ستر* * * غرامة، و صرمت حبل وصاله
يا للعجائب من أسير دأبه* * * يفدى الطليق بنفسه و بماله
و له أيضا:
لام العواذل في هواك فأكثروا* * * هيهات ميعاد السلو المحشر
جهلوا مكانك في القلوب و حاولوا* * * لو أنهم وجدوا كوجدى أقصروا
صبرا على عذب الهوى و عذابه* * * و أخو الهوى أبدا يلام و يعذر] [١]
أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد
ابن أحمد بن حمدان الطيبي المعروف بالصائن، أحد المعيدين بالنظاميّة، و درس بالثقفية، و كان عارفا بالمذهب و الفرائض و الحساب، صنف شرحا للتنبيه. ذكره ابن الساعي.
أبو النجم محمد بن القاسم بن هبة اللَّه التكريتي
الفقيه الشافعيّ، تفقه على أبى القاسم بن فضلان ثم أعاد بالنظاميّة و درس بغيرها، و كان يشتغل كل يوم عشرين درسا، ليس له دأب إلا الاشتغال و تلاوة القرآن ليلا و نهارا، و كان بارعا كثير العلوم، قد أتقن المذهب و الخلاف، و كان يفتى في مسألة الطلاق الثلاث بواحدة فتغيظ عليه قاضى القضاة أبو القاسم عبد اللَّه بن الحسين الدامغانيّ، فلم يسمع منه، ثم أخرج إلى تكريت فأقام بها، ثم استدعى إلى بغداد، فعاد إلى الاشتغال و أعاده قاضى القضاة نصر بن عبد الرزاق إلى إعادته بالنظاميّة، و عاد إلى ما كان عليه من الاشتغال و الفتوى و الوجاهة إلى أن توفى في هذه السنة (رحمه اللَّه تعالى). و هذا
[١] زيادة من المصرية.