أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - أحكام المساحقة
٢- ما رواه سيف التمّار عن الصادق (ع) في حديث قال: «اتي أمير المؤمنين (ع) بامرأتين وجدتا في لحاف واحد وقامت عليهما البيّنة أنّهما كانتا تتساحقان فدعا بالنطع، ثمّ أمر بهما فاحرقتا بالنار»[١] ودلالتها على الأعمّ باعتبار ترك الاستفصال فيها، ولكن السند أيضاً ضعيف بجهالة عدّة من رجالها، مضافاً إلى اشتمالها على الإحراق بالنار بعد القتل، ولعلّه لم يقل به أحد.
٣- ما عرفت من رواية «ا لاحتجاج» آنفاً في تفسير آية: إلا أنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ[٢] وقد عرفت ضعف دلالتها كسندها[٣].
وهناك حديث واحد يدلّ على أنّ الحدّ مائة غير اثنتين، ولم يقل به أيضاً أحد[٤].
وأمّا اشتراط العقل والبلوغ والاختيار فهي امور واضحة تدلّ عليها العمومات.
الفرع الثالث: لا فرق بين الفاعلة والمفعولة وكذا الكافرة والمسلمة، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه وإن لم يرد هنا دليل خاصّ بها، ولكنّ العمومات والإطلاقات كافية في إثباتها، فإنّ السحق شامل لهما بل في بعضها التصريح بعدم الفرق بين الراكبة والمركوبة، ولكنّه من حيث اللعن والعصيان[٥].
نعم، غير واحد من روايات هذا الباب وهي الروايات الخمس الواردة في الباب الثالث من أبواب السحق ناظرة إلى الراكبة فقط- أى في خصوص القتل فهي قاصرة، مع ما عرفت سابقاً من الإشكال فيها ولكن في غيرها غنىً وكفاية.
[١]. وسائل الشيعة ١٦٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ١، الحديث ٤.
[٢]. النساء( ٤): ١٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٣٧: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٤]. مستدرك الوسائل ٨٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ١، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٣٤٦: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٤، الحديث ٥.