أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - الأمر الأول معنى اللواط وتعريفه
ولنختم هذا الكلام بما جاء في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة»:
«اتّفق الأئمّة- عليهم رضوان الله تعالى- على تحريم اللواط في نظر الشارع وعلى أنّه من الفواحش العظام، بل إنّه أفحش من جريمة الزنا وإنّه كبيرة من الكبائر، وذلك للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله- إلى أن قال- وقد نشرت الجرائد في العام الماضي أنّ مجلس الشيوخ الإنجليزي أصدر قانوناً يجيز زواج الرجل بالرجل وإجراء العقد عليه ومعاشرته معاشرة الزوجة ونشرت صورة تثبت عقداً اجري في الكنيسة لذلك وهذا من سخرية القدر وانحطاط النفوس والعياذ بالله تعالى»[١].
وفي السنين المتأخّرة وصل الفساد إلى ذروته وغايته حتّى ارتكبوا ما يخجل كلّ إنسان عفيف عن بيانه لعنهم الله لعناً كبيراً وعذّبهم عذاباً أليماً وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً^ إنّكَ إنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلا فَاجِراً كَفّاراً[٢].
بقي هنا شيء:
ما المراد من الإيقاب هنا؟
«الإيقاب» في اللغة هو الإدخال- إدخال شيء في شيء- وبما أنّه يغيب فيه فقد تطلق هذه الكلمة على الغيبوبة. قال الراغب في مفرداته:
«وقب إذا أدخل ومنه وقبت الشمس إذا غابت قال: وَمِنْ شَرّ غاسِقٍ إذا وَقَبَ والوقب هو الحفرة».
وعلى كلّ حال فإنّ ظاهر كلام بعضهم كالشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك» أنّ
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٣٩: ٥ و ١٤٠.
[٢]. نوح( ٧١): ٢٦- ٢٧.