أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - الرابع العقل
أسلمت ومنزلي بين ظهراني[١] قوم يشربون الخمر ويستحلّونها، ولو أعلم أنّها حرام اجتنبتها، فقال عليّ (ع) لأبي بكر: «ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكنتلى عليه آية التحريم فلا شيء عليه، ففعل فلم يشهد عليه أحد فخلّى سبيله»[٢].
إلى غير ذلك وإذا لم يعلم أنّه حديث العهد بالإسلام أو قديم العهد، فيدرأ الحدّ عنه، لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات. نعم، إذا كان بين قوم مسلمين عارفين- لا الجهلة الذين لا يبالون بشيء- وعلم عادة بأنّه كان عالماً بالحرمة وأنّه كاذب في دعواه، جرى عليه الحدّ.
ومنه يعلم أنّ المدار مجرّد العلم بالحرمة لا العلم بتعلق الحدّ به كما في سائر الحدود، فلو علم بالأوّل وجهل الثاني، جرى عليه الحدّ، والله العالم.
[١]. الظهراني والأظهر بمعنى الوسط والمعظم.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٤، الحديث ٥.