أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - حكم الساحر
شرح عمل سحرة فرعون وأنّهم أخذوا الحبال والعصيّ وجعلوا فيها الزيبق وأخذوا الموعد حين تطلع الشمس، ثمّ يشتدّ الحرّ فخيّل لموسى (ع) أنّها حيّات ولم يكن لها حقيقة[١].
وقال العلامة المجلسي (قدس سره): «الذي يظهر لنا ممّا مضى من الآيات والأخبار والآثار أنّ للسحر تأثيراً في بعض الأشخاص والأبدان كإحداث حبّ أو بغض أو همّ أو فرح وأمّا تأثيره في إحياء شخص أو قلب حقيقة إلى اخرى كجعل الإنسان بهيمة لا ريب في نفهما وأتمها من المعجزات»[٢].
وصرّح العلامة (قدس سره) في «القواعد» بقوله: «الأقرب أنّه لا حقيقة له وإنّما هو تخيّل»، وأضاف إليه صاحب «مفتاح الكرامة» قوله: «كما هو خيرة الأكثر كما في «الدروس» و «المسالك» ... وقد يظهر من صاحب «الخرائج والجرائح» أنّه إجماعي بين المسلمين ...»[٣].
وقال صاحب «الدروس»: «قيل: أكثره تخاييل وبعضه حقيقيّ» وظاهره التردّد[٤].
أقول: لابدّ في تبيين المسألة ذكر أقسام السحر حتّى يظهر أنّها مختلفة جدّاً بعضها له حقيقة وبعضها ليس له حقيقة.
والحاصل: أنّ السحر على أقسام كثيرة اصولها أربعة أقسام:
أوّلها: ما ليس له حقيقة بل يكون من قبيل الأخذ بالعيون وسرعة اليد وخفّة الحركات ويسمّى شعبذة وله أنواع كثيرة جدّاً وهل هذا حرام وداخل في السحر؟
لا يبعد ذلك. نعم، إذا صرّح بأنّه لا يأتي شيئاً خارق العادة، بل يستفيد من
[١]. الخلاف ٣٢٧: ٥، المسألة ١٤.
[٢]. بحار الأنوار ٢٨: ٦٠.
[٣]. مفتاح الكرامة ٢٣١: ١٢.
[٤]. الدروس الشرعية ١٦٤: ٣.