أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - كل فحش فيه التعزير
والظاهر أنّه خلاف مصطلح الفقهاء من الفريقين والأمر سهل.
وقد عرفت: أنّ المخالفين فرّقوا بين الكناية فأوجبوا فيها الحدّ، ولكن اختلفوا في التعريض، فمنهم من قال بوجوب الحدّ فيه كالمالكية، ومنهم من نفاه كالحنفية.
وعلى كلّ حال فالمدار في هذه الألفاظ أعني ما هو من القسم الثاني، وكذلك في قوله: «ولد الحرام»، وكذلك: «ما وجدتك عذراء»، وكذلك «يا فاسق»، «يا فاجر»، عدم كونها من الألفاظ الصريحة- ستّة من الأمثلة الثمانية- ولكن وقع كلام في بعضها بين الفقهاء مثل قول الرجل لامرأته: «ما وجدتك عذراء» فإنّ المشهور فيه، كما في «الرياض» عدم الحدّ[١].
وعن العماني: أنّ فيه الحدّ، والظاهر أنّ منشأ الخلاف اختلاف روايات هذا الباب، فهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: تدلّ على عدم الحدّ فيه معلّلًا بأنّ العذرة تذهب بغير جماع، مثل ما عن زرارة عن أبي عبدالله (ع) في رجل قال لامرأته: لم تأتني عذراء، قال: «ليس بشيء لأنّ العذرة تذهب بغير جماع»[٢].
وكذلك ما رواه أبو بصير وما رواه زياد بن سليمان عن أبي عبدالله (ع) وإن كان ليس فيه تعليل[٣].
وفي مقابله ما يدلّ على وجوب الحدّ فيه مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع): «إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليس له بيّنة يجلد الحدّ ويخلّى بينه وبين امرأته»[٤].
[١]. رياض المسائل ٥٢٣: ١٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٣٦: ٢٢، أبواب اللعان، الباب ١٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٣٧: ٢٢- ٤٣٨، أبواب اللعان، الباب ١٧، الحديث ٢ و ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ١٨٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٨، الحديث ٣.