مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - ٤ - عدم الفرق بين أن تكون القدرة معتبرة عقلا أو شرعا
استعمال الماء، بقرينة أنّ وجوب التيمم مقيّد بعدم وجدان الماء في الآية الشريفة[١] المفسّر بعدم التمكّن من استعمال الماء، لاجل القرينة الداخلية و الخارجية.
أمّا القرينة الداخلية فهي ذكر المريض في الآية الشريفة، اذ من المعلوم أنّ المرض لا يلازم عدم وجدان الماء بل هو واجد للماء كثيرا، و لكنّه لا يتمكّن من استعماله عقلا أو شرعا بخلاف السفر، فانّه من أسباب عدم وجدان الماء غالبا، و لا سيّما اذا كان في البوادي في الازمنة السابقة.
و أمّا القرينة الخارجية، فهي الروايات[٢] الدالّة على وجوب التيمم في موارد الخوف من استعمال الماء مع كونه موجودا، و حيث انّ وجوب التيمم مقيّد بعدم التمكّن من استعمال الماء، فلا محالة كان الوضوء مقيّدا بالتمكّن منه، لانّ التقسيم قاطع للشركة كما ذكرناه سابقا.
فتحصّل أنّه لا يمكن القول بصحّة الوضوء في موارد الامر بالتيمم، لا بالملاك و لا بالامر الترتّبي، كما اذا كان عنده ماء لا يكفي للوضوء و لرفع العطش من هو مشرف على الهلاك معا، فانّه وجب عليه التيمم و صرف الماء لرفع العطش، أو دار الامر بين صرف الماء الموجود في الوضوء و صرفه في تطهير بدنه المتنجّس، فيجب عليه تطهير البدن و التيمم بدلا عن الوضوء.
و لا يمكن تصحيح الوضوء في أمثال هذه الموارد لا بالملاك و لا بالامر الترتّبي، أمّا الملاك فلانّ المفروض كون القدرة مأخوذة في
[١]- المائدة: ٦.
[٢]- الوسائل ٣: ٣٤٦.