مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - ٢ - اذا دار أمر الخاص بين فردين أحدهما فرد للعام و الآخر ليس فردا له
للعام محرزة و الشك انّما هو في خروجه عن حكمه، و هذا بخلاف المسألة المتقدّمة حيث انّها بعكس ذلك تماما، يعني انّ هناك كان خروج الخارج عن حكم العام معلوما و الشك انّما هو في فرديّته له، و قد تقدّم أنّه لا دليل في مثل ذلك على جريان أصالة العموم لاثبات التخصّص.
و لكن قد يقال بأنّ العلم الاجمالي بحرمة اكرام زيد المردّد بين العالم و غيره موجب لترك اكرامهما، و أصالة العموم لا توجب انحلاله، نظرا الى أنّها غير متكفّلة لبيان حال الافراد، و ليس حالها كقيام امارة على أنّ زيد العالم يجب اكرامه، حيث انّه يوجب انحلاله جزما، نظرا الى أنّها متكفّلة لبيان حال الفرد دونها، فاذا تسقط عن الحجية بالاضافة الى زيد العالم ايضا.
و غير خفي ما في هذا القول، فانّ أصالة العموم و ان لم تكن ناظرة الى بيان حال الافراد، الّا أنّها مع ذلك توجب انحلال هذا العلم الاجمالي.
بيان ذلك هو أنّ لها دلالة مطابقية و دلالة التزامية، فبالاولى تدلّ على وجوب اكرام زيد العالم، و بالثانية تدلّ على انتفاء الحرمة عنه و اثباتها لزيد الجاهل باعتبار أنّ مثبتاتها حجة.
و على هذا فلا محالة ينحلّ هذا العلم الاجمالي الى علمين تفصيليين هما: العلم بوجوب اكرام زيد العالم، و العلم بحرمة اكرام زيد الجاهل، فلا تردّد حينئذ.
و في نهاية المطاف قد استطعنا أن نخرج بالنتيجة التالية، و هي أنّ مسألة دوران الامر بين التخصيص و التخصّص اذا كانت بالاضافة الى فرد واحد، فقد تقدّم في ضمن البحوث السالفة أنّه لا دليل على جريان أصالة العموم فيها لاثبات التخصّص، فاثبات كلّ منهما يحتاج الى دليل، و لا دليل عليه الّا اذا كان هناك أصل موضوعي يحرز به أنّ المشكوك فرد