مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٢ - ٢ - أن يكون الحكم متعلقا به على مطلق الوجود
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّه اذا علم من الخارج تعدّد التكليف فالمتعيّن هو الوجه الرابع، و أمّا اذا لم يعلم تعدّده و ان احتمل فالمتعيّن هو الوجه الاوّل، لما عرفت من عدم مساعدة الدليل على بقيّة الوجوه، هذا تمام الكلام في المقام الاوّل.
٢- أن يكون الحكم متعلّقا به على مطلق الوجود
و هو ما اذا كان الحكم متعلّقا بمطلق الوجود، يعني انّ الحكم يكون انحلاليّا، كما في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، و «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٢]، و ما شاكل ذلك، فيقع الكلام فيه تارة فيما اذا كان دليل المقيّد مخالفا له في الايجاب و السلب، و اخرى يكون موافقا له في ذلك.
أمّا على الاوّل: فلا شبهة في تقييد المطلق به، و من هنا قد قيّد اطلاق الآية بغير موارد البيع الغرري، و بيع الخمر، و بيع الخنزير، و البيع الربوي، و ما شاكل ذلك، و أمثلة هذا في الآيات و الروايات كثيرة، و لا كلام و لا خلاف في ذلك.
و أمّا على الثاني: فالمعروف و المشهور بينهم أنّه لا موجب لحمل المطلق على المقيّد لعدم التنافي بينهما، فالمقيّد فيه يحمل على أفضل الافراد، و لكن هذا انّما يتمّ فيما اذا لم نقل بدلالة الوصف على المفهوم بالمعنى الّذي تقدّم في محله، و أمّا اذا قلنا بها كما هو الظاهر فلا يتمّ.
بيان ذلك: انّ القيد تارة يقع في كلام السائل من جهة توهّمه أنّ فيه خصوصية تمنع عن شمول الحكم له، كما اذا افترض أنّه توهّم أنّ
[١]- البقرة: ٢٧٥.
[٢]- النساء: ٢٩.