مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١١ - الحكم في مقام الاثبات
و لا يقاس هذا بما ذكرناه من المثال، فانّ اطلاق الامر فيه بكلّ من الدليلين لا يكون لغوا أبدا، لفرض أنّ لكلّ منهما مادة الافتراق بالاضافة الى الآخر.
و على الجملة فلا بدّ حينئذ من تقييد الامر بالمطلق بالاتيان به في ضمن غير المقيّد مع الترخيص في تركه بالاتيان بالمقيّد ابتداء، و مردّ ذلك الى أنّ المكلّف مخيّر بين الاتيان بالمقيّد ابتداء ليسقط كلا التكليفين معا، و بين الاتيان بالمطلق في ضمن حصة اخرى أوّلا ثمّ بالمقيّد، و هذا يعنى انّ المكلّف لو أتى بالمطلق فلا بدّ من الاتيان به في ضمن حصّة اخرى.
و لكن من الواضح أنّ ذلك يستلزم خلاف الظاهر من جهتين:
١- انّ التقييد المذكور خلاف الظاهر جدّا فيحتاج الى قرينة.
٢- انّ حمل الامر في طرف المطلق على التخيير خلاف الظاهر، فلا يمكن الاخذ به بدون قرينة.
و ان شئت قلت: انّ هذا التخيير نتيجة التقييد المزبور، فانّه مضافا الى أنّه بنفسه خلاف الظاهر يستلزم خلاف الظاهر من هذه الناحية ايضا، و لاجل ذلك لا يمكن الاخذ به.
و أمّا الثاني: و هو ما اذا لم يسقط التكليف بالمطلق بالاتيان بالمقيّد فأيضا لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لانّه لا بدّ حينئذ من تقييد الامر بالمطلق بغير هذه الحصة، و الّا فلا موجب لعدم سقوطه بالاتيان بالمقيّد بعد فرض انطباقه عليه انطباق الطبيعي على حصّته.
و من المعلوم أنّ التقييد خلاف الظاهر فيحتاج الى قرينة، و لا قرينة في المقام على ذلك و بدونها فلا يمكن.
فالنتيجة أنّه لا يمكن الاخذ بشيء من هذه الوجوه الثلاثة، فيتعيّن حينئذ الوجه الاوّل، و هو حمل المطلق على المقيّد.