مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١ - أقسام التنافي بين الدليلين من الذاتي و العرضي
الجعل، و هو يوجب التنافي بين دليلهما بحسب مقام الاثبات و الدلالة، بحيث يكون صدق أحدهما مستلزما لكذب الآخر.
و هذا التنافي بين الدليلين من حيث المدلول قد يكون بنحو التناقض، كما اذا دلّ دليل على وجوب شيء، و الدليل الآخر على عدم وجوبه، و قد يكون بالتضاد، كما اذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على حرمته، و التضاد يرجع الى التناقض ايضا باعتبار الدلالة الالتزامية، فانّ الدليل الدالّ على الوجوب ينفي الحرمة بالالتزام، و كذا الدليل الدالّ على الحرمة ينفي الوجوب بالالتزام، فيكون أحدهما دالا على الوجوب بالمطابقة و الآخر دالا على عدم الوجوب بالالتزام، و كذا الحال بالنسبة الى الحرمة.
فصحّ أن يقال: انّ التعارض هو تنافي الدليلين بحسب مقام الدلالة و الاثبات بالتناقض، سواء كان التناقض بينهما بحسب الدلالة المطابقية، أو بحسب الدلالة الالتزامية، على ما تقدّم في المثالين.
أقسام التنافي بين الدليلين من الذاتي و العرضي:
ثمّ انّ التنافي بين الدليلين قد يكون ذاتيّا، و قد يكون عرضيا، و المراد بالتنافي الذاتي ما كان التنافي بينهما باعتبار نفس مفهومهما العرفي المطابقي أو الالتزامي كالامثلة المتقدّمة، و المراد من التنافي العرضي ما كان التنافي بينهما من جهة الامر الخارج من مفهومهما العرفي، كالعلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع.
كما اذا دلّ أحد الدليلين على وجوب القصر و الآخر على وجوب التمام، أو دلّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة و الآخر على وجوب صلاة الظهر فيه، فانّه لا منافاة بين الدليلين بحسب المفهوم