مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٢ - ما يوجب الانصراف من الاطلاق
و من الطبيعي أنّه لا يجوز رفع اليد عن الاطلاق ما لم تقم قرينة على الخلاف، و لا قرينة في البين، أمّا القرينة المنفصلة فهي مفروضة العدم، و أمّا القرينة المتصلة فأيضا كذلك، بعد فرض أنّ القدر المتيقن المزبور لا يصلح أن يكون مانعا عن انعقاد الظهور في الاطلاق، و عليه فلا مناص من التمسك به.
و بما أنّ مقام الاثبات تابع لمقام الثبوت، فالاطلاق في الاوّل كاشف عن الاطلاق في الثاني، و لذا لو سئل عن مجالسة شخص معين في الخارج و اجيب بعدم جواز مجالسة الفاسق، لم يحتمل بحسب الفهم العرفي اختصاصه بذاك الشخص المعيّن في الخارج، فلا محالة يعمّ غيره ايضا.
فالنتيجة أنّ حال هذا القدر المتيقّن حال القدر المتيقّن الخارجي، فكما أنّه لا يمنع عن التمسك بالاطلاق فكذلك هذا، فلو كان هذا مانعا عنه لكان ذاك ايضا مانعا، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا.
ما يوجب الانصراف من الاطلاق:
ثمّ انّ الماهية تارة تلحظ بالاضافة الى أفراد يكون صدقها عليها بالتواطئ و التساوي، و اخرى تلحظ بالاضافة الى أفراد يكون صدقها عليها بالتشكيك، حيث قد برهن في محلّه استحالة التشكيك في الماهيات، و نقصد بالتشكيك و التواطؤ هنا التشكيك و التواطؤ بحسب المتفاهم العرفي و ارتكازاتهم، و له عوامل عديدة:
١- علوّ مرتبة بعض أفراد الماهية على نحو يوجب انصرافها عنه عرفا، و من ذلك لفظ الحيوان، فانّه موضوع لغة لمطلق ما له الحياة، فيكون معناه اللغوي جامعا بين الانسان و غيره، الّا أنّه في الاطلاق العرفي ينصرف عن الانسان