مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٣ - ما يوجب الانصراف من الاطلاق
و من هنا ذكرنا أنّ المتفاهم العرفي من مثله قوله عليه السّلام: «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»[١]، هو خصوص الحيوان في مقابل الانسان، فلا مانع من الصلاة في شعر الانسان و نحوه.
و كيف كان فلا شبهة في هذا الانصراف بنظر العرف، و لا يمكن التمسك بالاطلاق في مثل ذلك، لفرض أنّ الخصوصية المزبورة مانعة عن ظهور المطلق في الاطلاق، و تكون بمنزلة القرينة المتصلة الّتي تمنع عن انعقاد ظهوره فيه.
٢- دنوّ مرتبة بعض أفرادها على نحو يكون صدقها عليه موردا للشك، كصدق الماء على ماء الكبريت أو ما شاكله، ففي مثل ذلك لا يمكن التمسك بالاطلاق ايضا، و ذلك لانّ المعتبر في التمسك به هو أن يكون صدق المطلق على الفرد المشكوك فيه محرزا، و الشك انّما كان من ناحية اخرى.
و أمّا فيما اذا لم يكن أصل الصدق محرزا فلا يمكن التمسك به، و ما نحن فيه من هذا القبيل، حيث انّ أصل الصدق مشكوك فيه فلا يمكن التمسك باطلاق لفظ الماء بالاضافة الى ماء الكبريت أو نحوه، غاية الامر أنّ الاوّل من قبيل احتفاف الكلام بالقرينة المتّصلة، و الثاني من قبيل احتفافه بما يصلح للقرينية، و لكنّهما يشتركان في نقطة واحدة، و هي المنع عن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق.
و أمّا الانصراف في غير هذين الموردين و ما شاكلهما فلا يمنع عن التمسك بالاطلاق، فانّه لو كان فانّما هو بدوي فيزول بالتأمل، و من ذلك الانصراف المستند الى غلبة الوجود فانّه بدوي و لا أثر له و لا يمنع عن التمسك بالاطلاق، حيث انّه يزول بالتّأمل و التدبّر.
[١]- الوسائل ٤: ٣٤٦.