مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠١ - ١ - القدر المتيقن في مقام التخاطب هل يمنع عن التمسك بالاطلاق أم لا؟
يكون المراد منه غيره دونه، و أمّا احتمال أن يكون المراد منه ذلك دون غيره فهو موجود.
و من هذا القبيل قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، فانّ القدر المتيقن منه هو البيع الموجود بالصيغة العربية الماضوية، اذ لا يحتمل أن يكون المراد منه غيره دونه.
و اخرى يريد به القدر المتيقّن بحسب التخاطب، و هذا هو مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه دون الاوّل، و قد ادّعى قدّس سرّه منعه عن التمسك بالاطلاق، و لكنّ الظاهر أنّه لا يمكن المساعدة على هذه الدعوى، و السبب فيه أنّ المراد بالقدر المتيقّن بحسب التخاطب هو أن يفهم المخاطب من الكلام الملقى اليه أنّه مراده جزما.
و منشأ ذلك امور، عمدتها كونه واقعا في مورد السؤال، مثلا في موثقة ابن بكير: سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنّه املاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «انّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله»[٢].
انّ المتيقن بحسب التخاطب هو مورد السؤال، ضرورة احتمال أنّ الامام عليه السّلام أراد غير مورد السؤال دونه غير محتمل جزما، و أمّا العكس فهو محتمل، و لكنّ الكلام انّما هو في منعه عن التمسك بالاطلاق، و الظاهر أنّه غير مانع عنه، و السبب فيه أنّ ظهور الكلام في الاطلاق قد انعقد، و لا أثر له من هذه الناحية.
[١]- البقرة: ٢٧٥.
[٢]- الكافي ٣: ٣٩٧، التهذيب ٢: ٢٠٩، عنهما الوسائل ٣: ٤٠٨، ٤: ٣٤٥.