مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - ١ - تنقيح موضوع بحث الترتب
و أمّا الصورة الثانية، فهي القدر المتيقّن من محلّ الكلام في بحث الترتّب، فان قلنا بامكان الترتّب نحكم بصحّة المهم، و ان كان عاصيا بترك الاهمّ، و ان قلنا باستحالته فلا مناص من الحكم ببطلانه.
و أمّا الصورة الثالثة، فذكر المحقق النائيني رحمه اللّه أنّها ايضا داخلة في موضوع الترتّب، فيكون الحكم بصحّة الواجب الموسّع مع ترك المضيّق دائرا مدار القول بامكان الترتّب و عدمه[١].
و ما ذكره رحمه اللّه مبني على ما اختاره في بحث التعبّدي و التوصّلي، من أنّ استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الاطلاق، فانّ تقييد الواجب المهم بأوّل الوقت محال، لفوريّة الواجب الاهم، فيلزم التكليف بغير المقدور، لعدم قدرته على الاتيان بهما معا في أوّل الوقت، فيكون الاطلاق ايضا محالا على مختاره، فيكون الفرد المزاحم من الواجب الموسع خارجا عن الطبيعة المأمور بها، فيكون باطلا الّا على القول بامكان الترتّب، فتكون هذه الصورة ايضا داخلة في محلّ النزاع في بحث الترتّب كالصورة السابقة.
غاية الامر أنّ التزاحم في الصورة السابقة بين نفس التكليفين، و في هذه الصورة بين اطلاق الواجب الموسّع و الخطاب بالواجب المضيّق، اذ على تقدير فعليّة وجوب الواجب المضيّق لا يمكن الاخذ باطلاق الواجب الموسّع بالاضافة الى الفرد المزاحم.
و أمّا على ما حقّقناه، من أنّ استحالة التقييد لا تستلزم استحالة الاطلاق، اذ الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الاخذ بجميعها، على ما تقدّم بيانه، بل استحالة التقييد بشيء تستلزم ضرورة الاطلاق أو التقييد، بخلاف هذا الشيء.
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٣٦.