مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في أقسام التزاحم
كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في أقسام التزاحم:
ثمّ انّ المحقق النائيني رحمه اللّه ذكر أنّ التزاحم قد يكون لعدم قدرة المكلّف على الجمع في مقام الامتثال، و هو الغالب، و قد يكون من جهة اخرى غيره.
أمّا التزاحم لعدم القدرة، فهو على خمسة أقسام:
١- ما اذا كان عدم القدرة اتّفاقيا، كما في تزاحم وجوب انقاذ كلّ من الغريقين فيما اذا لم يتمكّن المكلّف من انقاذهما معا.
٢- ما اذا وقع التضاد بين الواجبين اتّفاقا، لانّ التضاد بينهما ان كان دائميّا يقع التعارض بين دليليهما، لانّ التنافي حينئذ انّما يكون في مقام الجعل لا في مقام الامتثال، اذ لا معنى لجعل الوجوب لفعلين متضادّين دائما، فلا محالة يكون المجعول وجوب أحدهما، فيقع التعارض بين دليلي وجوبهما.
٣- موارد اجتماع الامر و النهي فيما اذا كانت ماهيّتان اتّحدتا في الخارج كالصلاة و الغصب، بناء على ما هو الصحيح، من عدم سراية الحكم من الطبيعة الى مشخّصاتها، و أمّا اذا كانت هناك ماهية واحدة كاكرام العالم الفاسق، المنطبق عليه اكرام العالم المحكوم بالوجوب و اكرام الفاسق المحكوم بالحرمة، فمورد الاجتماع يدخل في باب التعارض دون التزاحم.
و كذا الحال فيما اذا كانت هناك ماهيّتان، بناء على سراية الحكم من احداهما الى الاخرى، و سيجيء توضيح ذلك في بحث اجتماع الامر و النهي ان شاء اللّه تعالى.
٤- ما اذا كان الحرام مقدّمة لواجب فيما اذا لم يكن التوقّف دائميا، و الّا فيقع التعارض بين دليلي الحرمة و الوجوب لا محالة.