مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٦ - الصورة الثالثة
الصورة الثالثة:
أن يكون الخاص المتأخّر واردا بعد حضور وقت العمل بالعام، فهل مثل هذا الخاص يكون مخصّصا له أو ناسخا؟ فيه وجهان، فذهب جماعة الى الثاني بدعوى أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح، و عليه فيتعيّن كونه ناسخا لا مخصّصا، و لكنّهم وقعوا في الاشكال بالاضافة الى عمومات الكتاب و السنة، حيث انّ مخصّصاتها الّتي صدرت عن الائمة الاطهار عليهم السّلام قد وردت بعد حضور وقت العمل بها، و مع ذلك كيف يمكن الالتزام بتخصيصها بها، و الالتزام بالنسخ في جميع ذلك بعيد جدّا بل نقطع بخلافه، بداهة أنّ لازم ذلك هو نسخ كثير من الاحكام المجعولة في الشريعة المقدسة.
و هذا في نفسه ممّا يقطع ببطلانه، لا من ناحية ما قيل من أنّ النسخ لا يمكن بعد زمن النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله لانقطاع الوحي، و ذلك لانّ الوحي و ان انقطع بعد زمانه صلّى اللّه عليه و آله الّا أنّه لا مانع من أنّه صلّى اللّه عليه و آله أو كل بيانه الى الائمة الطاهرين عليهم السّلام كبيان سائر الاحكام، بل من ناحية أنّ نسخ تلك الاحكام بتلك الكثرة في نفسها لا يناسب مثل هذه الشريعة الخالدة الّتي تجعل من قبل اللّه تعالى و أمر رسوله صلّى اللّه عليه و آله و أوصيائه عليهم السّلام ببيانها، و لاجل ذلك يقطع بخلافه.
و من هنا قد قاموا بعدّة محاولات للتّفصي عن هذا الاشكال، أحسنها ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[١] تبعا لشيخنا العلامة الانصاري قدّس سرّه[٢]، من أنّ
[١]- كفاية الاصول: ٢٧٦.
[٢]- مطارح الانظار: ٢٠٨.