مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٥ - المناقشة في كلامه قدس سره
الآمر بانتفاء شرط فعليّتها فيه، ضرورة أنّ المولى على الرغم من هذا لو جعلها بداعي البعث حقيقة لكان من اللغو الواضح، فكيف يمكن صدوره منه مع التفاته الى ذلك، و قد مرّ آنفا أنّه لا يفرق في ذلك بين القضايا الحقيقية غير الموقّتة، و القضايا الحقيقية الموقّتة، و القضايا الخارجية، فكما أنّ أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط امتثاله و عدم تمكّن المكلّف منه مستحيل في القسمين الاخيرين، فكذلك مستحيل في القسم الاوّل من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا.
و لا ندري كيف ذهب شيخنا الاستاذ قدّس سرّه الى هذا التفصيل، مع أنّه قد صرّح في عدّة موارد أنّ امتناع فعليّة الحكم يستلزم امتناع جعله، هذا كلّه في الاوامر.
و أمّا النواهي، فاذا علم المولى أنّه لا يترتّب أي أثر على جعل النهي خارجا و لا يبلغ مرتبة الزجر لعلمه بانتفاء شرط فعليّته، فلا محالة يكون جعله لغوا فلا يصدر من المولى الحكيم الملتفت الى ذلك، و أمّا اذا علم بأنّ جعل الحكم و تشريعه هو السبب لانتفاء موضوعه كما هو الشأن في جعل القصاص و الديات و الحدود، حيث انّ تشريع هذه الاحكام سبب لمنع المكلّف و زجره عن ايجاد موضوعها في الخارج فلا مانع منه، بل يكون تمام الغرض من جعلها ذلك، فكيف يعقل أن يكون مانعا عنه.
فالنتيجة في نهاية المطاف هي أنّ جعل الحكم مع العلم بانتفاء موضوعه و شرطه في الخارج لا يمكن من الحكيم الملتفت اليه من دون فرق في ذلك بين الاوامر و النواهي، و القضايا الحقيقية و الخارجية، نعم اذا كان جعل الحكم و تشريعه في الشريعة المقدّسة يكون سببا لانتفاء موضوعه و شرطه فلا مانع منه كما عرفت.