مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٣ - كلام المحقق النائيني قدس سره في المقام
نعم يمكن ذلك في الاوامر الامتحانية، حيث انّ الغرض من جعلها ليس بلوغها مرتبة الفعلية، و لذا لا مانع من جعلها مع علم المولى بعدم قدرة المكلّف على الامتثال، نظرا الى أنّ الغرض منها مجرّد الامتحان و هو يحصل بمجرّد انشاء الامر، فلا يتوقّف على فعليّته بفعليّة موضوعه، و هذا بخلاف الاوامر الحقيقية، حيث انّه لا يمكن جعلها مع علم الامر بانتفاء شرطها و عدم تحقّقه في الخارج، و لا يفرق في ذلك بين القضية الحقيقية و الخارجية، فكما أنّ جعل الحكم مع علم الامر بانتفاء شرط فعليّته و امتثاله في الخارج في القضية الحقيقية من اللغو الواضح، كذلك جعله مع علمه بانتفاء شرط امتثاله في الخارج في القضية الخارجية.
و على الجملة فجعل الاوامر الحقيقية الّتي يكون الغرض من جعلها ايجاد الداعي للمكلّف نحو الفعل و الاتيان بالمأمور به مع علم الامر بانتفاء شرط فعليّتها و امتثالها في الخارج لا محالة يكون لغوا، فلا يصدر من المولى الحكيم الملتفت الى ذلك.
كلام المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام:
هذا، و قد اورد عليه شيخنا الاستاذ قدّس سرّه بما اليك نصّه:
«و لكن التحقيق أنّ ما ذكروه في المقام انّما نشأ من عدم تمييز الاحكام القضايا الخارجية من أحكام القضايا الحقيقية، و ذلك لانّ الحكم المجعول لو كان من قبيل الاحكام المجعولة في القضايا الخارجية لصحّ ما ذكروه، و أمّا اذا كان من قبيل الاحكام المجعولة في القضايا الحقيقية الثابتة للموضوعات المقدّر وجودها في الخارج، كما هو الحال في أحكام الشريعة المقدّسة، فلا مانع من نسخها بعد جعلها، و لو كان ذلك في زمان قليل كيوم واحد أو أقلّ، لانّه لا يشترط في صحّة جعله وجود