مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣١ - الشبهة الرابعة
الناس به لو كان لبان و اشتهر، و لكنّه لم يشتهر فيكشف عدم وجوده، و النسخ من هذا القبيل، فانّه لو كان جائزا بخبر الواحد لبان و اشتهر بين العامة و الخاصة، بحيث يكون غير قابل للانكار، فمن عدم اشتهاره بين المسلمين أجمع يكشف كشفا قطعيّا عن عدم وقوعه، و انّه لا يجوز نسخ الكتاب به.
فلو دلّ خبر الواحد على نسخه لا بدّ من طرحه و حمله امّا على كذب الراوي أو على خطائه أو سهوه، كما هو الحال بالاضافة الى اثبات قرآنية القرآن، حيث انّها لا تثبت بخبر الواحد حتّى عند العامة، و لذا لا يثبت باخبار عمر الآية: «الشيخ و الشيخة اذا زنيا رجما»، لانّ اخباره بها داخل في خبر الواحد و القرآن لا يثبت به، و انّما يثبت بالخبر المتواتر عن النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله، و عليه فلا بد من حمله على أحد الوجوه الآنفة الذكر.
و على الجملة فالتزام المسلمين أجمع بعدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد يكشف كشفا جزميّا عن أنّ الامر كذلك في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله و الائمة الاطهار عليهم السّلام، و النكتة فيه هي التحفظ على صيانة القرآن.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّه لا مانع من تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، بل عليه سيرة الاصحاب الى زمان الائمة عليهم السّلام.