مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٨ - الوجه الثالث تفصيل صاحب الكفاية قدس سره في المقام
الوجه الثالث: تفصيل صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام
هذا، و قد فصّل المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام و اليك نصّه:
و تحقيق المقام أنّه: اذا ورد العام و ما له المفهوم في كلام أو كلامين، و لكن على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة للتصرف في الآخر، و دار الامر بين تخصيص العموم أو الغاء المفهوم، فالدلالة على كلّ منهما ان كانت بالاطلاق بمعونة مقدّمات الحكمة أو بالوضع، فلا يكون هناك عموم و لا مفهوم، لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة في واحد منهما لاجل المزاحمة، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك، فلا بدّ من العمل بالاصول العملية فيما دار فيه بين العموم و المفهوم، اذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، و الّا كان مانعا عن انعقاد الظهور أو استقراره في الآخر.
و منه قد انقدح الحال فيما اذا لم يكن بين ما دلّ على العموم و ما له المفهوم ذاك الارتباط و الاتّصال و أنّه لا بدّ أن يعامل مع كلّ منهما معاملة المجمل لو لم يكن في البين أظهر، و الّا فهو المعوّل، و القرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل[١].
أقول: ما أفاده قدّس سرّه يحتوي على نقطتين:
١- أن يكون العام و ما له المفهوم في كلام واحد أو في كلامين يكونان بمنزلة كلام واحد، فعندئذ لا يخلوان من أن تكون دلالة كلّ منهما على مدلوله بالاطلاق و مقدّمات الحكمة، أو بالوضع، أو أحدهما بالوضع و الآخر بالاطلاق و مقدّمات الحكمة.
[١]- كفاية الاصول: ٢٧٣.