مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٦ - خلاصة كلامه قدس سره
و ان شئت قلت: انّ العلم التفصيلي بنجاسة أحدها و ان كان يوجب انحلال العلم الاجمالي الاوّل جزما، الّا أنّه لا يؤثّر بالاضافة الى العلم الاجمالي الثاني، فانّ المعلوم بالاجمال فيه و ان احتمل انطباقه على المعلوم بالتفصيل، الّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي بعد ما كانت نسبته الى كلّ واحد منها نسبة واحدة.
فلا تنحلّ القضية الشرطية فيه الى قضيّتين حمليّتين: احداهما متيقّنة، و الاخرى مشكوك فيها، حيث انّ ملاك انحلال العلم الاجمالي هو انحلال هذه القضية، و هي قد انحلّت في العلم الاجمالي الاوّل على الفرض دون العلم الاجمالي الثاني.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ لنا علمين اجماليين، أحدهما متعلّق بوجود المخصّصات و المقيّدات المردّد في الواقع بين الاقل و الاكثر، و ثانيهما متعلّق بوجوداتهما في خصوص الكتب الاربعة مثلا، فالعلم الاجمالي الثاني يمتاز عن العلم الاجمالي الاوّل، حيث انّ المعلوم بالاجمال في العلم الثاني ذات علامة و تعيّن في الواقع دون المعلوم بالاجمال في العلم الاوّل.
و نتيجة ذلك هي: انّ العلم الاجمالي الاوّل ينحلّ بالظفر بالمقدار المعلوم دون الثاني، نظرا الى أنّ المعلوم بالاجمال فيه ذات علامة و تعيّن في الواقع من دون لحاظ الكميّة و العدد فيه.
و على الجملة فاذا ظفرنا بالمقدار من المخصّص و المقيّد، فان لوحظ بالاضافة الى العلم الاجمالي الاوّل، فان كان بمقدار المعلوم بالاجمال فيه فقد انحلّ لا محالة، و ان لوحظ بالاضافة الى العلم الاجمالي الثاني لم يؤثّر فيه أصلا حيث لم تلحظ فيه الكمية، فما دام العلم الاجمالي متعلّقا بما له تعيّن و علامة في الواقع فهو غير قابل للانحلال، و لا ينتفي