مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٣ - كلام المحقق النائيني قدس سره في دفع الاشكال
و توضيحه مع التطبيق على المقام هو أن يقال: انّنا اذا علمنا بعد المراجعة الى ما بأيدينا من الكتب المعتبرة أنّ فيها ما يخالف الاصول اللفظية و العملية، فكلّ ما فيها من التكاليف الالزامية و التخصيصات الواردة على العمومات يكون منجّزا لا محالة، لانّ المفروض تعلّق العلم به بهذا العنوان أعني به وروده في تلك الكتب، و هذا العلم يوجب التنجز بمقدار عنوان متعلّقه.
و عليه فالاحكام و المخصّصات الواقعية الموجودة في تلك الكتب بما أنّها معلومة بهذا العنوان مع قطع النظر عن مقدار كمّيتها تكون ذات علامة و تعيّن، فلا ينحلّ العلم بها بالظفر بمقدار يعلم بتحقّقه من التكاليف و المخصّصات في هذه الكتب، فانّ العلم بالتكليف المردّد بين الاقل و الاكثر انّما يكون منحلا الى العلم بوجود الاقل و الشك في وجود الاكثر اذا لم يكن الاكثر طرفا لعلم اجمالي آخر متعلّق بعنوان لم تلحظ فيه الكمية.
و أمّا فيما اذا كان كذلك كما في المقام فلا يكون للعلم بوجود الاقل موجبا للانحلال، لانّ غاية الامر أنّ العلم بالتكاليف أو المخصّصات من جهة تعلّقه بما هو مردّد بين الاقل و الاكثر لا يكون مقتضيا لتنجّز الاكثر، و ذاك لا ينافي تنجّزها من جهة تعلّقه بما له تعيّن و علامة.
و عليه فكلّ حكم احتمل المكلّف جعله في الشريعة المقدسة، أو كلّ عام احتمل أن يكون له مخصّص يجب الفحص عنه في تلك الكتب لكونه من أطراف العلم الاجمالي المتعلّق بما له تعيّن و علامة، و لا يفرق في ذلك بين الظفر بالمقدار المتيقّن من حيث الكميّة و العدد و عدم الظفر به.
و بالجملة المعلوم بالاجمال في محلّ الكلام و ان كان مردّدا بين الاقل و الاكثر، الّا أنّ ذلك بمجرّده لا يكفي في عدم تنجّز الاكثر بعد تعلّق