مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤ - الدعوى الثانية
نجاسة ماء الاستنجاء، و مقتضى هذه طهارته فلا يمكن الجمع بينهما للتدافع.
نعم على هذا فالنتيجة هي القول بالطهارة، حيث انّ كلتا الدلالتين الالتزاميتين تسقط، فالمرجع هو الاصل العملي، و هو في المقام أصالة الطهارة.
و ثانيا: انّ المستفاد من روايات الباب، و هي الطائفة الثالثة، عدم وجود هذه الدلالة الالتزامية، حيث انّ محطّ السؤال فيها عن حكم الملاقي لماء الاستنجاء.
و من الطبيعي أنّ السؤال عن حكمه من حيث الطهارة أو النجاسة مساوق لعدم الجزم بالملازمة بين نجاسة شيء و نجاسة ملاقيه، امّا في مرتبة ملاقاة الثوب أو البدن لماء الاستنجاء، أو في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء للعذرة بعد اليقين بنجاسة العذرة.
و حكم الامام عليه السّلام في تلك الروايات بطهارة الثوب الملاقي لا محالة يدلّ على عدم الملازمة في احدى المرتبتين، فان كان عدم الملازمة في مرتبة ملاقاة الثوب لماء الاستنجاء فمرده الى التخصيص في المقام، و ان كان في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء للعذرة فمردّه الى التخصّص، و حيث انّ تلك الطائفة يعني الروايات الدالة على طهارة الثوب لا تدلّ على تعيينه، أي تعيين عدم الملازمة في احدى المرتبتين خاصّة، فلا محالة لا ظهور لها في طهارة ماء الاستنجاء و لا دلالة لها عليها.
فاذا لا مانع من الرجوع الى عموم الطائفة الاولى، حيث انّ قضيته انفعال الماء القليل بملاقاة النجس، و قد تحصل من ذلك أنّ الاظهر حسب القاعدة نجاسة ماء الاستنجاء، و تترتّب عليها آثارها ما عدا انفعال الملاقي له.