مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - الوجه الثاني
لا محالة يكون كلّ من الاطلاق و التقييد بالاضافة اليها لغوا، حيث انّهما لا يعقلان الّا في المورد القابل لكلّ منهما لا في مثل المقام، فانّ تقييدها الى القبلة يغني عن تقييدها بها، كما هو الحال في كلّ من المتلازمين في الوجود الخارجي.
فانّ تقييد المأمور به بأحدهما يغني عن تقييده بالآخر، حيث انّه لغو صرف بعد التقييد الاوّل، كما أنّ الامر بأحدهما يغني عن الامر بالآخر، حيث انّه لغو محض بعد الامر الاوّل، و لا يترتّب عليه أيّ أثر، فلو أمر المولى بالفعل المقيّد بالقيام كالصلاة مثلا، فبطبيعة الحال يغني هذا التقييد عن تقييده بعدم جميع أضداده، كالقعود و الركوع و السجود و ما شاكل ذلك، فانّ تقييده به بعد التقييد الاوّل لغو محض.
فالنتيجة: انّ ما ذكرناه سار في جميع الامور المتلازمة وجودا، سواء أ كانت من قبيل اللازم و الملزوم، أم كانت من قبيل المتلازمين لملزوم ثالث، فانّ تقييد المأمور به بأحدهما يغني عن تقييده بالآخر، كما أنّ الامر بأحدهما يغني عن الامر بالآخر.
و عليه فلا معنى لاطلاق المأمور به بالاضافة اليه، فانّ اطلاقه بحسب مقام الواقع و الثبوت غير معقول، لفرض تقييده به قهرا، و أمّا اطلاقه بحسب مقام الاثبات فانّه لغو، و كذلك تقييده به في هذا المقام، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ العدم النعتي ملازم للعدم المحمولي.
و عليه فتقييد موضوعي العام بعدم كونه متّصفا بعنوان الخاص كالقرشية مثلا لا يبقى مجال لتقييده باتّصافه بعدم ذلك العنوان الخاص و لا لاطلاقه بالاضافة اليه، فكما أنّ تقييد المرأة مثلا باتّصافها بعدم القرشية يغني عن تقييدها بعدم اتّصافها بالقرشية، كذلك التقييد بعدم اتّصافها بالقرشية يغني عن التقييد باتّصافها بعدم القرشية، ضرورة أنّه مع وجود المرأة في الخارج كان كلّ من الامرين المزبورين ملازما لوجود