مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢ - الوجه الثاني
أمّا الاطلاق فهو غير معقول، حيث انّ مردّه الى أنّ ما افترضناه من الموضوع أو المتعلّق للحكم ليس موضوعا أو متعلّقا له، فانّ معنى اطلاقه بالاضافة اليه هو أنّه لا ملازمة بينهما وجودا و خارجا، و هو خلف، و أمّا التقييد فهو لغو محض، نظرا الى أنّ وجوده في الخارج ضروري عند وجود الموضوع أو المتعلّق، و معه لا معنى لتقييده به.
و أمّا الاهمال فهو انّما يتصوّر في مورد القابل لكلّ من الاطلاق و التقييد، فانّ المولى الملتفت اليه لا يخلو من أن يلاحظ متعلّق حكمه أو موضوعه بالاضافة اليه مطلقا أو مقيّدا، لاستحالة الاهمال في الواقع، و أمّا اذا لم يكن المورد قابلا لذلك، كما فيما نحن فيه، فلا موضوع للاهمال فيه.
و بكلمة اخرى: انّ الاطلاق و التقييد انّما يتصوّران في المحلّ القابل لهما، يعني ما يمكن لحاظ الموضوع أو المتعلّق بالاضافة اليه مطلقا تارة و مقيّدا اخرى.
كالقبلة مثلا بالنسبة الى الصلاة، حيث يمكن لحاظ الصلاة مطلقة بالاضافة اليها و يمكن لحاظها مقيّدة بها، و لكن بعد تقييد الصلاة بها كما امتنع اطلاقها بالاضافة اليها كذلك امتنع تقييدها بعدم كونها الى دبر القبلة، فانّ هذا التقييد أصبح ضروريّا بعد تقييد الاوّل، يعني انّ التقييد الاوّل يغني عنه و يلازمه وجودا بلا حاجة اليه.
و ان شئت قلت: انّ للصلاة الى القبلة لوازم متعدّدة، فانّها تستلزم في بلدتنا هذه كون يمين المصلّي في طرف الغرب و يساره في طرف الشرق و خلفه في طرف الشمال، بل لها لوازم غير متناهية، و من الطبيعي كما أنّه لا معنى لاطلاقها بالاضافة اليها كذلك لا معنى لتقييدها بها، حيث انّها قد أصبحت ضرورية التحقق عند تحقّق الصلاة الى القبلة، و معها