مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - الجواب الرابع
و عليه فاذا شككنا في خروج مقدار زائد عمّا خرج عنه بدليل مخصّص، فالمرجع هو عموم العام بالاضافة اليه، حيث انّه لا بدّ من الاقتصار على المقدار الّذي نتيقّن بخروجه عنه دون الزائد عليه.
و بكلمة اخرى: انّ دلالة العام على ثبوت الحكم لكلّ واحد من أفراد مدخوله ليست متوقّفة على دلالته على ثبوت الحكم لغيره من الافراد جزما، فكما أنّ ثبوت الحكم لكلّ فرد غير منوط بثبوته لغيره من الافراد، فكذلك دلالته على ثبوته لكلّ فرد غير منوط على دلالته على ثبوته لغيره من الافراد.
و السبب في ذلك واضح، و هو أنّ المجعول في مقام الثبوت و الواقع أحكام متعدّدة بعدد أفراد مدخوله المحقّقة و المقدّرة، فيكون كلّ فرد منها في الواقع محكوم بحكم مستقل، بحيث لو خالف ايّاه استحق العقوبة و ان كان ممتثلا للحكم الثابت لغيره من الافراد.
و أمّا في مقام الاثبات، فدلالة العام على سراية الحكم الى جميع أفراد مدخوله تنحلّ الى دلالات متعدّدة في عرض واحد، و نقصد به عدم توقّف دلالة بعضها على بعضها الآخر، و من الطبيعي أنّ سقوط بعض هذه الدلالات عن الحجية لدليل خارجي لا يستلزم سقوط غيره من الدلالات عن الحجية، بل هي باقية عليها، لفرض أنّ هذه الدلالات دلالات عرضية لا ترتبط احداها بغيرها، فاذا سقطت احداها عن الحجية بقيت الباقية عليها لا محالة لعدم الموجب لسقوطها، و عليه فخروج أفراد العام عن حكمه لا يوجب ارتفاع دلالته على ثبوت الحكم لبقية الافراد الّتي لا يعمّها المخصّص.
و على ضوء هذا البيان يظهر الفرق بين المجاز اللازم فيما نحن فيه، و المجاز المتحقّق في غير المقام، كقولنا: رأيت أسدا يرمي، فانّ