مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - الجهة السابعة
حكميّة فتكون من صغريات مسألة دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر الارتباطيين، فعلى القول بالاشتغال فيها لا بدّ من الالتزام بالفساد في المقام، و على القول بالبراءة فيها لزم القول بالصحة في المقام. انتهى ملخّصا[١].
و تبعه على ذلك المحقق النائيني رحمه اللّه[٢].
أقول: ما ذكره صحيح فيما اذا كان الشك في صحّة عبادة من غير ناحية تعلّق النهي بها، و لكنّه خارج عن محلّ الكلام، و أمّا ان كان الشك في صحّة العبادة من جهة تعلّق النهي بها، و هو محلّ الكلام، فلا مناص من القول بالفساد، سواء قلنا في دوران الامر بين الاقلّ و الاكثر بالبراءة أو الاشتغال، لانّ صحة العبادة متوقّفة على تعلّق الامر بها أو اشتمالها على الملاك، و شيء منهما لا يكون متحقّقا في فرض كون العبادة منهيّا عنها، لانّ العبادة المنهي عنها محرّمة لا أمر فيها، و لا طريق الى كشف الملاك.
و لا يخفى أنّ ما نقلناه من الكفاية هو الموجود في بعض النسخ، و في بعضها الآخر: انّ الاصل فيها الفساد لعدم الامر بها مع النهي عنها، و قد عرفت أن هذا هو الصحيح.
هذا كلّه في العبادات، و أمّا المعاملات، فالاصل فيها الصحة، فانّ العمومات و الاطلاقات تشمل الفرد المحرّم منها، بخلاف العبادات، فانّ الطبيعة المأمور بها غير منطبقة على الفرد المحرّم، كي يشمله الاطلاق على ما عرفت، بخلاف المعاملات، فانّ الطبيعة الّتي جعلت موضوعا للاثر منطبقة على الفرد المحرّم منها ايضا، لعدم المنافاة بين
[١]- كفاية الاصول: ٢٢١.
[٢]- فوائد الاصول ٢: ٤٦٢.