مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - ١٠ - في المناقشة في كلام صاحب الكفاية رحمه الله
فالرّوايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان اذا احرز أنّ المناط من قبيل الثاني، فلا بدّ من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح و التخيير، و الّا فلا تعارض في البين بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجّحات الروايات أصلا، بل لا بدّ من ملاحظة مرجّحات المقتضيات المتزاحمات، نعم لو كان كلّ منهما متكفّلا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض، فلا بدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة.
ثمّ كرّر هذا الكلام في الامر التاسع و قال: انّ المعتبر في هذا الباب أن يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقا، حتّى في حال الاجتماع، ثمّ شرع في بيان ما يمكن أن يحرز به كون مورد الاجتماع مشتملا على ملاك الحكمين معا- الى أن قال:
فتلخّص أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع، و كلّما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا، اذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين و لو على الجواز و الّا فعلى الامتناع- انتهى[١].
و غرضه من ذلك كلّه ما ذكره في الامر العاشر، و هو الحكم بصحّة المجمع و لو على القول بالامتناع و تقديم جانب النهي، ان كان الاتيان به مع الجهل عن عذر كما اذا كان قاصرا لاشتماله على المصلحة، فيحصل به الغرض من الامر فيسقط.
[١]- كفاية الاصول: ١٨٩.