مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - ٨ - في بيان عدم الوجه لاخذ قيد المندوحة في محل النزاع
٨- في بيان عدم الوجه لاخذ قيد المندوحة في محل النزاع
انّه قد اخذ بعضهم في محل النزاع قيد المندوحة، اذ بدونها يلزم التكليف بغير المقدور، لعدم قدرة المكلّف على امتثال كلّ من الامر و النهي، فلا اشكال في عدم جواز الاجتماع مع عدم المندوحة، فالنزاع في الجواز و الامتناع انّما هو في صورة وجود المندوحة.
و التّحقيق عدم اعتبارها في محلّ النزاع، اذ النزاع في أنّ تعدّد الوجه و العنوان يجدي في رفع غائلة اجتماع الضدين أم لا، و لا يفترق الحال في ذلك بين وجود المندوحة و عدمها.
نعم على القول بجواز الاجتماع لو كانت المندوحة موجودة صحّت الصلاة في الدار المغصوبة مثلا بلا اشكال، لوجود المقتضي و هو الامر، و عدم المانع، و لو لم تكن المندوحة موجودة تقع المزاحمة بين الوجوب و الحرمة في مقام الامتثال، لعجز المكلّف عن امتثالهما، فلا بد من الرجوع الى مرجّحات باب التزاحم، و مع فقدها فهو مخيّر.
و أمّا على القول بالامتناع يترتّب وقوع المعارضة بين دليلي الوجوب و الحرمة في مورد الاجتماع، بلا فرق بين وجود المندوحة و عدمه، فلا بدّ من الرجوع الى مرجّحات باب التعارض، كما تقدّمت الاشارة اليه.
و بالجملة محلّ الكلام امكان الاجتماع و امتناعه في نفسه مع قطع النظر عن شرائط التكليف، من العقل و البلوغ و القدرة، باعتبار أنّ تعدّد الوجه يجدي في رفع غائلة اجتماع الضدين أم لا، و لا ربط لهذا البحث بكون المكلّف قادرا على الامتثال أو عاجزا عنه، كما لا ربط له بكون العبد بالغا أو غير بالغ.
فتحصّل أنّه لا وجه لاخذ قيد المندوحة في محلّ النزاع.