الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٦٨٠
وصيّة أمير المؤمنين(عليه السلام)لابنه محمد بن الحنفية[١]
وروي أنّ أمير المؤمنين ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ قال في وصية لابنه ـ محمد بن الحنفية ـ رضي اللّه عنه:
«يا بني لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كلّ ما تعلم، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها وذكرها، ووعظها وحدثها، وأدبها، ولم يتركها سدى، فقال: (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسؤولاً).[٢]
وقال عزّ وجلّ:(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيم).[٣]
ثمّ استعبدها بطاعة اللّه عزّ وجلّ:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٤]
فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح وقال عزّ وجلّ:(وَأَنَّ الْمَساجِدَ للّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً)[٥] .يعني بالمساجد: الوجه: واليدين، والركبتين، والإبهامين.
وقال عزّ وجلّ:(وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ).[٦] يعني بالجلود: الفروج.
ثمّ خصّ كلّ جارحة من جوارحك بفروض ونصّ عليها.
[١] الوسائل، ج١٥، الباب٢ من أبواب جهاد النفس، الحديث٧.
[٢] الإسراء:٣٦.
[٣] النور:١٥.
[٤] الحج:٧٧.
[٥] الجن:١٨.
[٦] فصلت:٢٢.