الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ١٤
ومن ثم اللجوء إلى بدائل مخترعة، مثل القياس والاستحسان والاستصلاح وقاعدة المصالح المرسلة وغير ذلك.
وثمة ميزة أُخرى للفقه الإمامي، وهي سعة منابعه الحديثية بفضل العطاء الذي لا ينضب للعترة ـ هذا العطاء الذي استمر ٢٥٠سنة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ـ فيما كان يفقد الآخرون مثل هذا العطاء الواسع، الزاخر، المستمر.
وهناك ميزة ثالثة، وهي نقاوة المصدر الذي يؤخذ منه الحديث الذي يشكل الركيزة الأساسية للفقه الإمامي بعد القرآن الكريم، وذلك بفضل ما حبا اللّه تعالى به العترة من عصمة وطهارة.
ومن هذه الشجرة الطيبة، الراسخة الجذور، المتصلة الأُسس بالنبوّة، نتجت هذه الثمرة وهي «الفقه الإمامي»، الذي اتّسم ـ لهذه المزايا ـ بالسعة والشمولية، والعمق والدقة، والانسجام الكامل مع الروح الإسلامية، والنقاوة، والبرهنة القوية، والقدرة على مواكبة العصور المختلفة ومستجداتها في الإطار الإسلامي دون تخطي الحدود المرسومة فيها.
هذا عن مميّزات الفقه.
وأمّا عن الأُسس التي يعتمد عليها أو بالأحرى المصادر التي يستمد منها تفاصيله، فهي قبل أي شيء: القرآن الكريم، فقد استمد هذا الفقه أحكامه منذ الأيام الأُولى من تاريخه من الكتاب العزيز باعتباره المصدر الرئيسي للتشريع.
وأمّا مصدره الثاني فهو: الحديث النبوي وروايات عترته الطاهرة ، التي مرّ عليك بيان كيفية حرص الشيعة على تدوينها وتسجيلها بدقة وأمانة، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا، انطلاقاً من حديث الثقلين السالف ذكره.
ثمّ إنّ الفقه الإمامي الشيعي كما يقوم على الأساسين السابقين ويستمد تفاصيله ـ قبل أي شيء ـ من ذينك المصدرين، يقوم على أساس العقل في حدود