الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٥٦٤
وينبغي أن يلبس أطهر ثيابه، وأنظفها، ويخرج فيجلس في أوسط بلده مستدبر القبلة بعد صلاة ركعتين.
ويتّخذ كاتباً صالحاً، عفيفاً، فإن اجتمع عنده خصوم، أمر كاتبه بكتابة أسمائهم فيقرع عليها، ليسمع ممّن خرجت قرعته. فإن جاء اثنان، فتداعيا دفعة سمع ممّن على يمين خصمه، فإن بدأ أحدهما بالدعوى، قدّمه.
ولا يقضي، وهو غضبان، ولا جائع، ولا عطشان، ولا مشغول القلب بغير الحكم.
وليكن عليه هدى[١]، وسكينة، ووقار، والتسوية[٢] بين الخصمين في المجلس، إلاّ في المسلم والكافر، ولا يبدأ أحدهما بكلام إلاّ برد السلام.
ولا يصف أحد الخصمين دون خصمه، ولا يقبل هديته ولا يجب دعوته، ولا بأس بحضور الجنازة، وعيادة المريض، ولا يكن شافعاً لأحدهما إلى الآخر، ويجوز أن يشير عليهما بالصلح، ولا يسمع الدعوى إلاّ محررة[٣] إلاّ في الوصية. وليول ولياً للطفل، والسفيه، يخاصم عنهما وليهما.
ولا يلقّن خصماً حجة، ولا يرفع عليه صوته دون خصمه، وإذا سمع دعواه، سأل المدّعى عليه، فإن اعترف، ألزمه الأداء إن عرفه موسراً، أو كان الأصل مالاً، قبضه . فإن لم يؤد، وطلب الخصم حبسه، حبسه.
فإن علمه معسراً، لم يحبسه، وأمره بنحل[٤] حقّ غريمه.
وإن جهل حاله، حبسه حتى يتبيّن أمره، وإن ارتاب الحاكم بعقله أو اختياره لم يثبت الحكم عليه حتّى يبيّنه، وإن سأله الخصم إثبات الحجّة عليه، لم
[١] الهدى: الرجل ذو الحرمة.
[٢] في بعض النسخ: وليسو بصيغة الأمر.
[٣] في بعض النسخ: «منجزة غير مجهولة».
[٤] كذا في نسخة وأكثر النسخ هنا مشوشة، والظاهر ما أثبتناه.