الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٦٧٥
آتاك من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقاً على اللّه عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلك.
وأمّا حقّ الزوجة: فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأُنساً، فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه عزّ وجلّ عليك فتكرمها وترفق بها. وإن كان حقّك عليها أوجب، فإنّ لها عليك أن ترحمها، لأنّها أسيرك، وتطعمها وتكسوها، وإذا جهلت عفوت عنها.
وأمّا حقّ مملوكك: فأن تعلم أنّه خلق ربك وابن أبيك وأُمّك ولحمك ودمك لم تملكه لأنّك صنعته[١] دون اللّه، ولا خلقت شيئاً من جوارحه، ولا أخرجت له رزقاً، ولكن اللّه عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق اللّه عزّ وجلّ ولا قوّة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ أُمّك: أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً، ووقتك بجميع جوارحها،ولا تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظلل عليك[٢]، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنّك لا تطيق شكرها إلاّ بعون اللّه وتوفيقه.
وأمّا حقّ أبيك: فأن تعلم أنّه أصلك، وأنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلاّ باللّه.
[١] تعليل للمنفي.
[٢] في نسخة «تظلك».