الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٤٠٥
عليها بساقية يحفرها من نهر أو قناة أو بئر; وللغراس بغرسه فيها، ويملكها من مرافقها كالطريق والشرب.
ويصحّ إقطاع الموات من الإمام، وهو كالتحجّر، فإذا أقطعها، أو تحجّرها، ولم يتمّها بالإحياء لعذر، أُجّل، وإلاّ قيل له: إن أتممتها، وإلاّ فخلّها.
والتحجّر أن يشرع في الإحياء كحائط الدار، وليس لأحد أن يدخل عليه وإن مات فوارثه أحق بها، فإن أحياها غيره أساء وملك، وقيل: لا يملك، ولا يصحّ منه بيع ما يتحجّره، لأنّه لم يملكه.
وليس للإمام إقطاع المساجد، ورحاب[١] الجوامع، والأسواق والطريق، والمعادن الظاهرة كالقير، والنفط، والكبريت.
لأنّ الناس في ذلك[٢] سواء، ولا يصحّ إحياؤها، فإن جاء إلى المعدن شخص أخذ حاجته، فإن أقام لأخذ الزيادة فله منعه، فإن جاء اثنان واتّسع لهما جاز، وإن ضاق عليهما، أُقرع بينهما.
وللإمام على مذهبنا أن يحمي لنفسه، ولنعم الجزية وللضوال، والجهاد، والصدقة، وما حماه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يستباح بعده، وكذلك الإمام، وليس لأحد المسلمين أن يحمي المرعى، لأنّ الناس فيه سواء.
وإنّما يحمي الإمام ما لا يضرّ بالمسلمين.
ولا يملك الذمّي، والمستأمن بالإحياء في دار الإسلام إلاّ بأذن الإمام.
وإذا أحيا أرضاً فظهر فيها معدن، أو اشترى داراً فظهر فيها، ملكه لأنّه من أجزائها، وإن ظهر فيها كنز فقد بيّناه في اللقطة. وإذا كان في الساحل موضع إذا حفر غشيه الماء فظهر ملحه، ملك بالإحياء وجاز إقطاعه.
[١] رحبة المسجد: صحنه وساحته، والجمع: رحاب.
[٢] في بعض النسخ:«شرع سواء».