الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٦٧٤
أنّها تدفع البلايا والأسقام في الدنيا، وتدفع عنك النار في الآخرة.
وحق الهدي: أن تريد به اللّه عزّ وجلّ ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلاّ التعرض لرحمة اللّه عزّ وجلّ ونجاة روحك يوم تلقاه.
وحقّ السلطان[١]: أن تعلم أنّك جعلت له فتنة، وأنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه عزّ وجلّ له عليك من السلطان، وأنّ عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، وتكون شريكاً له في ما يأتي إليك من سوء.
وحق سائسك بالعلم: التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتّى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عورته وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدواً ولا تعادي له ولياً، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة اللّه بأنّك قصدته، وتعلّمت علمه للّه عزّ وجلّ لا للناس.
وأمّا حقّ سائسك بالملك: فأن تطيعه ولا تعصيه إلاّ في ما سخط اللّه عزّ وجلّ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وأمّا حق رعيتك بالسلطان: فأن تعلم أنّهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك فيجب أن تعدل فيهم، وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم، ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر اللّه عزّ وجلّ على ما أتاك من القوة عليهم.
وأمّا حق رعيتك بالعلم: فأن تعلم أنّ اللّه عز ّوجلّ إنّما جعلك قيماً لهم في ما
[١] وهو الحاكم العادل بين المسلمين، وهذه الحقوق ليست لسلطان الجور والتعرّض لسخطه والقتل في هذا الطريق شهادة في سبيل اللّه لا التهلكة، وهذا من أفضل الجهاد كما جاء به الحديث:«أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر». الكافي:٥/٦٠، الحديث١٦، كتاب الجهاد.