الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٦٧٧
ربّك عز ّوجلّ، وتكلّم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له، وكفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ وجلّ، فإن كان نقص كان عليه دونك، وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه، وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.
وأمّا حقّ جليسك: فأن تلين له جانبك، وتنصفه في مجاراة[١] اللفظ، ولا تقومن من مجلسك إلاّ بإذنه، ومن يجلس إليك[٢] يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسى زلاّته، وتحفظ خيراته، ولا تسمعه إلاّ خيراً.
وأمّا حقّ جارك: فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته في ما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شدائده، وتقبل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا قوة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ الصاحب: فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف، وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافأته، وتودّه كما يودّك وتزجره عمّا يهم به من معصية، وكن عليه رحمة، ولا تكن عليه عذاباً، ولا قوة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ الشريك: فإن غاب كفيته، وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ ماله، ولا تخونه في ما عزّ أو هان من أمره، فإنّ يد اللّه تبارك وتعالى على الشريكين، ما لم يتخاونا، ولا قوة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ مالك: فلا تأخذه إلاّ من حقّه، ولا تنفقه إلاّ من وجهه، ولا تؤثر
[١] جاراه في اللفظ:وافقه فيه، وفي بعض النسخ: «مجازاة» بالمعجمة، ولعلّها مأخوذة من الجزء ومعناها: تجزئة اللفظ وتقسيمه بين نفسه وبين جليسه فلا يكون متكلّماً وحده، ويحتمل أخذها من الجزاء ومعناها: المجازاة والمكافاة بالإنصاف.
[٢] من يجلس إليك: أي الوارد عليك.