الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٢٢٩
فإذا أراد الوقوف جاء إلى عرفات، وليكن عليه سكينة، ووقار، وينوي الوقوف لوجوبه متعبّداً به، مخلصاً للّه سبحانه، ويجتهد في الدعاء لإخوانه، فعن أبي الحسن موسى بن جعفرعليمها السَّلام: «من دعا لأخيه بظهر الغيب، نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله»[١]، وليقبل قبل نفسه[٢]، ولا يشغله النظر إلى الناس، وليدع بدعاء علي بن الحسينعليمها السَّلام، وبما سنح له.
ووقت الوقوف من الزوال إلى غروب الشمس أيّ وقت وقف[٣] منه أجزأه، ويجب الكون في عرفات إلى الغروب، فإن أفاض عامداً عالماً بالتحريم، ولم يرجع، فعليه بدنة، وروي شاة، فإن تعذر فصيام ثمانية عشر يوماً.[٤]
ويقصر أهل مكة بعرفات، وقيل للصادق(عليه السلام): إنّ أهل مكة يتمون، فقال: «ويحهم وأي سفر أشدّ منه».[٥]
فإذا غربت الشمس أفاض إلى المشعر بالسكينة، والوقار، ودعا بالمرسوم عند الكثيب[٦] الأحمر، وليقصد في السير، وليقل: «اللّهم اعتقني من النار»، ويكررها، فإذا أتى مزدلفة فليكن نزوله ببطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر. ويستحبّ أن يصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولو صار إلى ربع الليل أو ثلثه جامعاً بينهما بلا نافلة، ويجوز أن يصلّيهما في الطريق، وأن
[١] الوسائل، ج١٣، الباب١٧ من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة، الحديث١.
[٢] والمراد الإقبال على الدعاء للإخوان قبل الدعاء لنفسه.
[٣] في نسخة: «أي وقت اتفق».
[٤] جامع أحاديث الشيعة:١١/٥٢٥، الباب من أفاض قبل أن يفيض الناس متعمداً، الحديث٢. وقال في الجواهر:١٩/٢٩: خلافاً للصدوقين فشاة، ولم نقف لهما على مستند، وإن نسبه في محكي الجامع إلى رواية. يريد من الجامع، هذا الكتاب.
[٥] الوسائل، ج٨، الباب٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث١.
[٦] الكثيب: هو التل من الرمل.