الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ٦٧٦
وأمّا حقّ ولدك: فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنّك مسؤول عن ما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ، والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه.
وأمّا حقّ أخيك: فأن تعلم أنّه يدك وعزك وقوتك، فلا تتخذه سلاحاً على معصية اللّه، ولا عدّة للظلم لخلق اللّه، ولا تدع نصرته على عدوه، والنصيحة له، فإن أطاع اللّه عزّ وجلّ وإلاّ فليكن اللّه أكرم عليك منه، ولا قوّة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ مولاك: المنعم عليك، فأن تعلم أنّه أنفق عليك ماله، وأخرجك من ذلّ الرق ووحشته إلى عز الحرية وأُنسها، فأطلقك من أسر الملكة، وفكّ عنك قيد العبودية، وأخرجك من السجن، وملكك نفسك، وفرغك لعبادة ربّك، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك، وإن نصرته عليك واجبة بنفسك، وما احتاج إليه منك، ولا قوة إلاّ باللّه.
وأمّا حقّ مولاك: الذي أنعمت عليه، فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه، وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم ـ مكافاة بما أنفقت من مالك ـ ، وفي الآجل الجنة.
وأمّا حقّ ذي المعروف عليك: فأن تشكره وتذكر معروفه، وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له في الدعاء في ما بينك وبين اللّه عزّ وجلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.
وأمّا حقّ المؤذّن: أن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ وجلّ، وداع لك إلى حظك، وعونك على قضاء فرض اللّه عزّ وجلّ عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك.
وأمّا حقّ إمامك: في صلاتك فأن تعلم أنّه يقلد السفارة في ما بينك وبين