الجامع للشرائع ط- مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) - الحلي، يحيى بن سعيد - الصفحة ١٥
ما للعقل من مساحة في إبداء الرأي والقضاء فيه، مثل باب الملازمات العقلية، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته، وحرمة الشيء وحرمة ضدّه، وحرمة الشيء وفساده في بعض الأحايين، وباب الحسن والقبح كتوقّف تنجّز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه، واستلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية، إلى غير ذلك ممّا يبحث عنه في الملازمات العقلية.
كما أنّه يقوم رابعاً على الإجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة، وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة.
هذه هي أهم الأُسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإمامي الشيعي الإسلامي، وأهم المصادر التي يستمد منها تفاصيله.
وقد ألّف الشيعة الإمامية حول الفقه وأُصوله ومبادئه ومقدماته مؤلفات كثيرة لا تُحصى كثرة، ولا تعدّ وفرة، ولا تفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة، غير أنّ الأمر الذي يجب التنبيه عليه هو أنّ مؤلّفات فقهاء الإمامية في عهد الأئمّة عليهم السَّلام اتّسمت في غالبها بتدوين نفس متون الأحاديث وعين عباراتها مع حذف الأسانيد.
وكأنّهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأحاديث حفاظاً على الأصالة، وتجنباً من أية زيادة أو نقصان.
وهناك أُسلوبان آخران للتأليف.
الأوّل يستعرض المسائل الفقهية بالاستمداد من النصوص.
والثاني: يقوم على استنباط المسائل من النصوص على ضوء القواعد والأُصول. وقد اتّسع نطاق الأُسلوب الثاني باتّساع دائرة الحاجات التي أدّت بدورها إلى اتّساع دائرة الاستنباط، وتجدد الفروع، وصياغة فروع جديدة مستنبطة